منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٩٣ - معجزات الإمام المهدي
و قال: يا عطوة، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا صاحب بنيك قد جئت لأبرئك ممّا بك، ثمّ مدّ يده فعصر قروتي و مشى، و مددت يدي فلم أر لها أثرا! قال لي ولده: و بقي مثل الغزال ليس به قلبه.
و اشتهرت هذه القصّة و سألت عنها غير ابنه فأخبر عنها.
روي عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، قال: لمّا وصلت بغداد في سنة سبع و ثلاثين للحج و هي السنة التي ردّ القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت؛ كان أكبر همّي بمن ينصب الحجر، لأنه مضى في أثناء الكتب قصّة أخذه و أنه ينصبه في مكانه الحجّة في الزمان، كما في زمن الحجّاج وضعه زين العابدين (عليه السلام) في مكانه فاستقرّ، فاعتللت علّة صعبة خفت فيها على نفسي، و لم يتهيّأ لي ما قصدت له، فاستنبت المعروف بابن هشام، و أعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدّة عمري، و هل تكون المنيّة في هذه العلّة أم لا؟ و قلت همّي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه، و أخذ جوابه، و إنّما أندبك لهذا، فقال المعروف:
بابن هشام لما حصلت بمكة و عزم على إعادة الحجر في مكانه، و أقمت معي منهم من يمنع عنّي ازدحام الناس؛ فكلّما عمد إنسان لوضعه اضطرب و لم يستقم، فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه فتناوله و وضعه في مكانه فاستقام كأنه لم يزل عنه، و علت لذلك الأصوات، فانصرف خارجا من الباب فنهضت من مكاني أتبعه، و أدفع الناس عنّي يمينا و شمالا حتّى ظنّ بي الاختلاط [اختلاط] في العقل، و الناس يفرجون لي، و عيني لا تفارقه حتّى انقطع عنّي الناس، و كنت أسرع الشدّة خلفه؛ و هو يمشي على تؤدة و لا أدركه؛ فلمّا حصل بحيث لا يراه أحد غيري وقف و التفت إلي، فقال: هات ما معك، فناولته الرقعة فقال من غير أن ينظر فيها؛ قل له لا خوف عليك في هذه العلّة و يكون ما لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة. قال: فوقع عليّ الزمع حتّى لم أطق