منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٦٣ - السادس، الخلافة
و لا ريب أنّ ما أنزل اللّه عليه من الكتاب و الحكمة هو ما أنزل على جميع الأنبياء و المرسلين (عليهم السلام)، مع ما زاد عليه بنسبة النبوّة العامّة، و الرسالة الخاتمة، و إمامته لجميع الأنبياء، و سيادته على كلّ ما سوى اللّه.
و من أمره أن يبيّن للناس كلّ ما اختلفوا فيه لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ [١].
و من أمره أن يحكم بين الناس إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللّهُ [٢].
و من أمره أنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فكان عليّ (عليه السلام) شريكا في أمر من هو وليّ الأمر في نظام التكوين و التشريع.
السادس، الخلافة:
فقد كان هارون خليفة موسى (عليهما السلام) على أمّته، فكذلك عليّ (عليه السلام) خليفة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على أمّته بعده بلا فصل.
إنّ الخليفة كما سنشير إليه فيما بعد [٣] هو الوجود التنزيلي للمستخلف عنه الذي يسدّ خلأ وجوده عند فقده و غيبته، و لا يقاس الوجود التنزيلي للخاتم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مع الوجود التنزيلي لأحد من الأنبياء، بل لا يقاس خليفة الخاتم مع خليفة جميع الأنبياء، لأنّ خليفة الخاتم قائم مقام من يكون آدم و من دونه تحت لوائه، فكيف يقاس ظلّ العرش بظلّ جميع ما هو دون العرش، فيكون هارون خليفة لموسى و وجودا تنزيليّا لمن قال اللّه سبحانه في شأنه: وَ نادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ
[١] سورة النحل: ٣٩.
[٢] سورة النساء: ١٠٥.
[٣] راجع صفحة: ٢٦٤.