منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨٩ - مكارمه
و يحار في أنواعها فهم اليقظ الكاتب [١].
مكارمه (عليه السلام)
و هى أكثر من أن تحصى:
منها:
أنه كان للصادق ابن، فبينا هو يمشي بين يديه، إذ غصّ فمات، فبكى، و قال: لئن أخذت لقد بقيت، و لئن ابتليت لقد عافيت، ثمّ حمله إلى النساء فلمّا رأينه صرخن، فأقسم عليهنّ أن لا يصرخن، فلمّا أخرجه للدفن، قال: سبحان من يقتل أولادنا، و لا نزداد له إلّا حبّا، فلمّا دفنه، قال: يا بنيّ وسّع اللّه في ضريحك، و جمع بينك و بين نبيّك
[٢]. و قال (عليه السلام): إنّا قوم نسأل اللّه ما نحبّ فيمن نحبّ، فيعطينا، فإذا أحبّ ما نكره فيمن نحبّ رضينا.
في هذا الحديث الشريف تنبيه على أنّ جميع ما أعطاه اللّه العباد إنّما هو ابتداء بالنعم بلا استحقاق، فما أخذه مع إبقاء نعمه التي لا تعدّ و لا تحصى، و ما ابتلى به مع العافية عن سائر أنواع البلاء، و مع أنّ البلاء للولاء ليس إلّا عناية و رحمة و نهاية اللطف من المولى.
ثمّ أرشد (عليه السلام) إلى أنّ مقتضى التعامل بين ما أحبّ العبد و ما أحبّ الربّ ليس إلّا التسليم و الرضا، فباشتداد البلاء يزداد حبّ الأولياء للّه تعالى.
دخل سفيان الثوري على الصادق (عليه السلام) فرآه متغيّر اللون، فسأله عن ذلك، فقال: كنت نهيت أن يصعدوا فوق البيت، فدخلت فإذا جارية من جواريّ ممّن تربّي
[١] نور الأبصار ص ١٦٠.
[٢] الدعوات ص ٢٨٦.