منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨٧ - فضائله و مناقبه
اكسني يا ابن رسول اللّه ممّا كساك اللّه، فإنّي عريان، فدفعهما إليه، فقلت: من هذا؟
قال: جعفر الصادق، فطلبته بعد ذلك لأسمع منه شيئا فلم أقدر عليه
[١]. و عن مالك بن أنس فقيه المدينة: ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمّد فضلا و علما و ورعا، و كان لا يخلو من إحدى ثلاث خصال، إمّا صائما، و إمّا قائما، و إمّا ذاكرا، و كان من عظماء البلاد، و أكابر الزهّاد الذين يخشون اللّه عزّ و جلّ، و كان كثير الحديث، طيّب المجالسة، كثير الفوائد، فإذا قال: قال رسول اللّه اخضرّ مرّة و اصفرّ أخرى حتّى لينكره من لا يعرفه [٢].
و كيف لا يكون كذلك و هو إمام العارفين، إنه الإمام الذي بعمله يعلّمنا ما هي معرفة اللّه التي تنبعث منها هذه الخشية للّه إِنَّما يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [٣]، و بقوله يعرف من هو العارف باللّه، و
قد روي عنه (عليه السلام) أنه قال: العارف شخصه مع الخلق و قلبه مع اللّه، لو سها قلبه عن اللّه طرفة عين لمات شوقا إليه، و العارف أمين ودائع اللّه، و كنز أسراره، و معدن أنواره، و دليل رحمته على خلقه، و مطيّة علومه، و ميزان فضله و عدله، قد غنى عن الخلق و المراد و الدّنيا، و لا مونس له سوى اللّه و لا نطق و لا إشارة و لا نفس إلّا باللّه و [للّه] و من اللّه و مع اللّه، فهو في رياض قدسه متردّد، و من لطائف فضله [إليه] متزوّد، و المعرفة أصل و فرعه الإيمان
[٤]. و من نظر في آلاف الروايات الواردة عنه في أصول الدين من المبدأ إلى المعاد، و في فروع الدين من الطهارة إلى الديات، و ما روي عنه في المواعظ و الأخلاق، و ما
[١] الصواعق المحرقة ص ٢٠٣، و بتفاوت يسير في كشف الغمّة ج ٢ ص ١٦٠.
[٢] مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٢٧٥.
[٣] سورة فاطر: ٢٨.
[٤] مصباح الشريعة ص ١٩١.