منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٩٢ - معجزات الإمام المهدي
قال أفقر عباد اللّه تعالى إلى رحمته علي بن عيسى عفا اللّه عنه: كنت في بعض الأيّام أحكي هذه القصّة لجماعة عندي، و كان هذا شمس الدين محمّد ولده عندي و أنا لا أعرفه فلمّا انقضت الحكاية قال: أنا ولده لصلبه، فعجبت من هذا الاتفاق و قلت: هل رأيت فخذه و هي مريضة؟ فقال: لا، لأنّي أصبو عن ذلك، و لكنّي رأيتها بعد ما صلحت، و لا أثر فيها، و قد نبت في موضعها شعر.
و سألت السيّد صفيّ الدين محمّد بن محمّد بن بشر العلوي الموسوي، و نجم الدين حيدر بن الأيسر رحمهما اللّه تعالى، و كانا من أعيان الناس و سراتهم و ذوي الهيئات منهم، و كانا صديقين لي و عزيزين عندي، فأخبراني بصحّة هذه القصّة و أنّهما رأياها في حال مرضها، و حال صحّتها، و حكى لي ولده هذا: أنه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه (عليه السلام)، حتّى أنه جاء إلى بغداد، و أقام بها في فصل الشتاء، و كان كلّ أيّام يزور سامراء و يعود إلى بغداد، فزارها في تلك السنة أربعين مرّة طمعا أن يعود له الوقت الذي مضى أو يقضي له الحظّ بما قضى، و من الذي أعطاه دهره الرضا، أو ساعده بمطالبة صرف القضاء، فمات (رحمه الله) بحسرته، و انتقل إلى الآخرة بغصّته، و اللّه يتولّاه و إيّانا برحمته، بمنّه و كرامته.
و حكى لي السيّد باقي بن عطوة العلوي الحسيني: أنّ أباه عطوة كان به أدرة و كان زيدي المذهب، و كان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الإمامية و يقول:
لا أصدّقكم و لا أقول بمذهبكم، حتّى يجيء صاحبكم يعني المهدي فيبرئني من هذا المرض، و تكرّر هذا القول منه! فبينا نحن مجتمعون عند وقت عشاء الآخرة، إذ أبونا يصيح و يستغيث بنا، فأتيناه سراعا فقال: الحقوا صاحبكم، فالساعة خرج من عندي، فخرجنا فلم نر أحدا فعدنا إليه و سألناه، فقال: إنه دخل إليّ شخص