منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٠١ - * أشعّة من خطبتها
التي فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ [١]، فهي مع اتصالها بنور السماوات و الأرض باستغراقها في معرفة اللّه و عبادته، و انقطاعها بزهدها عن الدّنيا و ما فيها، لا تحتاج إلى اقتباس العلم بالتعلّم.
* و في الصحيح
عن أبي عبيدة قال: «سأل أبا عبد اللّه بعض أصحابنا عن الجفر، فقال: هو جلد ثور مملوء علما، قال له: ما الجامعة؟ قال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الأديم، مثل فخذ الفالج، فيها كلّ ما يحتاج الناس إليه، و ليس من قضية إلّا و هي فيها حتّى أرش الخدش.
قال: فمصحف فاطمة (عليها السلام)؟ قال: فسكت طويلا، ثمّ قال: إنّكم لتبحثون عمّا تريدون و عمّا لا تريدون، إنّ فاطمة مكثت بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خمسة و سبعين يوما، و قد كان دخلها حزن شديد على أبيها، و كان جبرئيل يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها، و يطيّب نفسها، و يخبرها عن أبيها و مكانه، و يخبرها بما يكون بعدها في ذرّيتها، و كان عليّ (عليه السلام) يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة (عليها السلام)»
[٢]. إنّ النفس القدسية التي تستعدّ بعد انقطاع الوحي بختم النبوّة، لأن تلاقي من يكون مقامه عند سدرة المنتهى، هي النفس التي تكون بضعة من العقل الكلّ، و بالجاذبية التي ورثتها من الحقيقة المحمّدية تجذب الذي هو شديد القوى من الأفق
[١] سورة النور: ٣٥.
[٢] الكافي ج ١ ص ٢٤١ كتاب الحجّة باب فيه ذكر الصحيفة ح ٥، و بصائر الدرجات ص ١٧٤ الجزء الثالث باب ١٤ ح ٦ و بتفاوت يسير. و في بعض الروايات أنّ فيه علم ما يكون (الإيضاح للفضل بن شاذان ص ٤٦٢، الكافي ج ١ ص ٢٤٠ ح ٢، الخصال ص ٥٢٨ أبواب الثلاثين و ما فوقه ح ١ و مصادر أخرى).