منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٠٣ - * أشعّة من خطبتها
الصديقة التي يرضى الرب لرضاها و يغضب لغضبها على الإطلاق، بإطلاق كلام الذي قال اللّه تعالى فيه وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [١]
فكما لا تتخلّف إرادتها عن إرادة اللّه، لا تتخلّف إرادة اللّه عن إرادتها، و آية المباهلة تشهد على اتصال إرادتها بالأمر الذي قال سبحانه فيه إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٢].
و كفاها منزلة أن اللّه سبحانه و تعالى اصطفى من عباده أنبياءه، و اصطفى منهم خاتمهم الذي أرسله رحمة للعالمين، و قال تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ [٣] و اختار فاطمة لأن يكون بها امتداد وجوده (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فأبقى بها نسله إلى يوم القيامة، و جعل حضنها مهدا لأئمة الأمة، الذين بهم تمّت نعمة بعثته، و كملت بهم شريعته و دينه، و طلعت من مشرق وجودها نجوم أضاءت بأنوارها العلمية و العملية أعين العقول، إلى أن يرفع اللّه حجاب الغيبة عن الغرة الحميدة و الطلعة الرشيدة، التي وعد اللّه رسوله بظهوره، حتى يتحقق قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [٤] و بهذا الكوكب الدري الذي هو خاتم المعصومين من ولدها يتجلى معنى قوله تعالى وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها [٥].
و من تأمل فيما تقدم يظهر له وجه تسميتها بالمباركة.
فحقيق بها أنها إذا دخلت على أبيها الذي يتشرف بزيارته الأنبياء و المرسلون
[١] سورة النجم: ٣.
[٢] سورة يس: ٨٢.
[٣] سورة الفرقان: ١.
[٤] سورة التوبة: ٣٣.
[٥] سورة الزمر: ٦٩.