منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٦٢ - الخامس، الشركة في أمره
لم يكن يتحقّق إلّا بلسانه الناطق بحكمة اللّه و يده القاهرة بقدرة اللّه.
فهل يعقل أن يكون بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ظهيرا لأمّته غير من هو ظهير الرسول أو تتّخذ الأمّة عضدا سوى عضد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؟!
الرابع، الإصلاح:
وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ، [١] فكما أنّ هارون كان مصلحا لقوم موسى و نائبا منابه في إصلاح أمّته، كذلك هذه المنزلة في أمّة الرسول لعليّ (عليه السلام)، و الإصلاح بقول مطلق شأن من كان متّصفا بالصلاح المطلق، لا بمطلق الصلاح، الذي اتّصف به يحيى وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ [٢]، و عيسى وَ يُكَلِّمُ النّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ مِنَ الصّالِحِينَ [٣].
الخامس، الشركة في أمره:
فقد كان هارون شريكا في أمر موسى و عمله، و عليّ (عليه السلام) بمقتضى هذا الحديث شريك في عمل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، ما عدا النبوّة المستثناة.
و من أمره تعليم الكتاب الذي فيه تبيان كلّ شيء، و الحكمة التي قال اللّه تعالى في شأنها يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [٤]، وَ أَنْزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [٥]،
[١] سورة الأعراف: ١٤٢.
[٢] سورة آل عمران: ٣٩.
[٣] سورة آل عمران: ٤٦.
[٤] سورة البقرة: ٢٦٩.
[٥] سورة النساء: ١١٣.