منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٦٠ - الثاني، الأخوّة
فاختاره (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لنفسه، و كيف لا يكون في مرتبة أشرف ولد آدم، و قد نصّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على أخوّته له في الدّنيا و الآخرة.
و هذا يدلّ على أنه قد بلغت المشاكلة الروحية و المماثلة العلمية و الخلقية و العملية بينه و بين أفضل البرية إلى مستوى درجته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، وَ لِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا [١]، و الدرجات في الدار الآخرة على ما كسبوا و اكتسبوا وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً [٢]، و اللّه أعلم بما جاهد في اللّه حقّ جهاده، حتّى وصل إلى المقام في دار القرار مع الذي قال عنه سبحانه عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [٣].
فلا يمكن أن يعبّر عن درجته إلّا بما عبّر به الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بقوله: «أنت أخي في الدّنيا و الآخرة»، و لقد كان (عليه السلام) مفتخرا بعد العبودية بهذه الأخوّة، فكان
يقول:
«أنا عبد اللّه و أخو رسوله»
[٤]، و قال يوم الشورى: «أ فيكم من آخى
[١] سورة الأنعام: ١٣٢.
[٢] سورة الأنبياء: ٤٧.
[٣] سورة الإسراء: ٧٩.
[٤] سنن ابن ماجة ج ١ ص ٤٤، المستدرك على الصحيحين ج ٣ ص ١١٢، ذخائر العقبى ص ٦٠، مصنف ابن أبي شيبة ج ٧ ص ٤٩٧ و ٤٩٨، الآحاد و المثاني ج ١ ص ١٤٨، كتاب السنّة ص ٥٨٤، السنن الكبرى للنسائي ج ٥ ص ١٠٧ و ١٢٦، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص ٨٧، مسند أبي حنيفة ص ٢١١، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢ ص ٢٨٧ و ج ١٣ ص ٢٠٠ و ٢٢٨، نظم درر السمطين ص ٩٥ و ...، كنز العمّال ج ١١ ص ٦٠٨ و ج ١٣ ص ١٢٢ و ١٢٩، الطبقات الكبرى ج ٢ ص ٢٣، تاريخ مدينة دمشق ج ٤٢ ص ٥٩ و ٦٠ و ٦١، ميزان الاعتدال ج ١ ص ٤٣٢، تهذيب التهذيب ج ٧ ص ٢٩٦، تاريخ الطبري ج ٢ ص ٥٦، البداية و النهاية ج ٣ ص ٣٦ و ج ٧ ص ٣٧١، ينابيع المودّة ج ١ ص ١٩٣ و مصادر أخرى للعامّة.-