منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٤ - كراماته
اعمل بما افترضت عليك تكن من أعبد الناس، ابن آدم، اجتنب ما حرّمت عليك تكن من أورع الناس
[١]. و قال (عليه السلام): خمس لو رحلتم فيهنّ [إليه] لأنضيتموهن و ما قدرتم على مثلهن، لا يخاف عبد إلّا ذنبه، و لا يرجو إلّا ربّه، و لا يستحي الجاهل إذا سأل عمّا لا يعلم أن يتعلّم، و الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، و لا إيمان لمن لا صبر له
[٢]. إنّها كلمات منيرة، قصيرة لفظا، بعيدة المدى معنى، يضمن تعلّمها و العمل بها سعادة الفرد و المجتمع.
كراماته (عليه السلام)
و نقتصر من كراماته عل ما رواه أبو نعيم و ابن حجر و غيرهما من العامّة، و صاحب كشف الغمّة و غيره من الخاصّة:
عن ابن شهاب الزهري قال: شهدت علي بن الحسين يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام، فأثقله حديدا و وكّل به حفاظا في عدّة و جمع، فاستأذنتهم في التسليم عليه و التوديع له، فأذنوا لي، فدخلت عليه، و هو في قبّة و الأقياد في رجليه، و الغلّ في يديه، فبكيت و قلت: وددت أنّي في مكانك و أنت سالم، فقال لي: يا زهري، أو تظنّ هذا ممّا ترى عليّ و في عنقي ممّا يكربني؟ أما لو شئت ما كان، و أنه إن بلغ بك و بأمثالك غمر ليذكّر عذاب اللّه، ثمّ أخرج يده من الغلّ و رجليه من القيد، ثمّ قال: يا زهري لا جزت معهم ذا منزلتين من المدينة، قال: فما لبثنا إلّا أربع ليال، حتّى قدم الموكّلون به يطلبونه من المدينة، فما وجدوه،
[١] تحف العقول: في قصار هذه المعاني عن علي بن الحسين (عليهما السلام) ص ٢٨١.
[٢] تحف العقول: في قصار هذه المعاني عن علي بن الحسين (عليهما السلام) ص ٢٨١.