منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٧٣ - الحديث الثالث
النعمة على المسلمين، لا يتصوّر إلّا بتعيين شخص يبيّن الإسلام، و ينفّذه بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
قال الشبلنجي في نور الأبصار: و نقل الإمام أبو إسحاق الثعلبي (رحمه الله) في تفسيره: «أنّ سفيان بن عيينة (رحمه الله) تعالى سئل عن قوله تعالى: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ فيمن نزلت، فقال للسائل: لقد سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك، حدّثني أبي عن جعفر بن محمّد عن آبائه رضي اللّه عنهم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لمّا كان بغدير خمّ نادى الناس، فاجتمعوا، فأخذ بيد علي رضى اللّه عنه، و قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، فشاع ذلك فطار في البلاد، و بلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على ناقة، فأناخ راحلته و نزل عنها و قال: يا محمّد! أمرتنا عن اللّه عزّ و جلّ بشهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّك رسول اللّه فقبلنا منك، و أمرتنا أن نصلّي خمسا فقبلنا منك، و أمرتنا بالزكاة فقبلنا، و أمرتنا أن نصوم رمضان فقبلنا، و أمرتنا بالحجّ فقبلنا، ثمّ لم ترض بذلك حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك تفضّله علينا. فقلت: من كنت مولاه فعليّ مولاه! فهذا شيء منك أم من اللّه عزّ و جلّ؟
فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: و الذي لا إله إلّا هو، إنّ هذا من اللّه عزّ و جلّ. فولّى الحارث بن النعمان يريد راحلته و هو يقول: اللّهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّا فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل راحلته حتّى رماه اللّه عزّ و جلّ بحجر، سقط على هامته و خرج من دبره و قتله، و أنزل اللّه تعالى: سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ* لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ* مِنَ اللّهِ ذِي الْمَعارِجِ
[١].
- الأمالي للصدوق ص ٥٠ المجلس الأوّل ح ٢، روضة الواعظين ص ٣٥٠، تفسير فرات الكوفي ص ٥١٦، خصائص الوحي المبين ص ٩٧ و مصادر أخرى للخاصّة.
[١] نور الأبصار ص ٨٧، و راجع أيضا نظم درر السمطين ص ٩٣، الجامع لأحكام القرآن ج ١٨ ص ٢٧٩،