منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٣ - فضائلها
الجليلة الكذب في شهادتها؟!
ثم بأي وجه لا تقوم دعوى الصديقة الطاهرة (عليها السلام) مع شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) و أم أيمن الصحابية من أهل الجنة مقام دعوى جابر بن عبد اللّه؟ حيث قال الخليفة من كان له على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) دين أو كانت قبله عدة فليأتنا، قال جابر فقلت: وعدني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أن يعطيني هكذا و هكذا. فبسط يديه ثلاث مرات، قال جابر فعدّ في يدي خمسمائة ثم خمسمائة ثم خمسمائة [١].
و ترتيب أثر الواقع على دعوى من قام الحجة الشرعية على خلافها من أصالة عدم تحقق الوعد من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أصالة براءة ذمته، و لم ينتظر لأن تستبين أو تقوم لها البينة، و عدم ترتيب الأثر على دعوى الصديقة الطاهرة (عليها السلام) مع قيام الحجة الشرعية على وفاقها من قاعدة اليد، مع انضمام شهادة من هو بمقتضى السنة القطعية كان من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) كهارون من موسى [٢]، و من
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقول في شأنها: أم أيمن أميّ بعد أميّ
[٣]، و كان يزورها في بيتها [٤] و شهد لها بالجنة، ليس إلّا التناقض في العمل و ترجيح المرجوح على الراجح المستقبح عقلا و المردود شرعا و المنافي لقاعدة العدل و الإنصاف!
[١] صحيح البخاري ج ٣ ص ١٦٣ باب من أمر بانجاز الوعد، السنن الكبرى للبيهقي ج ٤ ص ١٠٩، مجمع الزوائد ج ٦ ص ٣، المصنف لعبد الرزاق ج ٤ ص ٧٨ و مصادر أخرى.
[٢] راجع صفحة: ١٥٥.
[٣] فتح الباري ج ٧ ص ٧٠، تحفة الأحوذي ج ١٠ ص ٢١٧، الجامع الصغير ج ١ ص ٢٤٧، كنز العمال ج ١٢ ص ١٤٦، تاريخ مدينة دمشق ج ٨ ص ٥١، أسد الغابة ج ٥ ص ٥٦٧، تهذيب الكمال ج ٣٥ ص ٣٣٩، تهذيب التهذيب ج ١٢ ص ٤٠٨، الإصابة ج ٨ ص ٣٥٩ و مصادر أخرى للعامة.
[٤] أسد الغابة ج ٥ ص ٥٦٧، صحيح مسلم ج ٧ ص ١٤٤، سنن ابن ماجة ج ١ ص ٥٢٤، مسند أبي يعلى ج ١ ص ٧١، تاريخ مدينة دمشق ج ٤ ص ٣٠٢، تهذيب الكمال ج ٣٥ ص ٣٣٠، و مصادر أخرى للعامة.