منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩١ - فضائلها
و لقد أقامت الصديقة الحجة القاطعة للعذر على حقّها على كل تقدير، فلمّا منعت عن فدك و قالت إنها حقّها الذي أعطاها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في حياته، طولبت بالبينة، مع أنها كانت ذات يد على المدعى به، كما
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء
[١]، و كان الخصم مدعيا، و البينة على المدعي الذي يخالف قوله قاعدة اليد.
و لو سلّم الموضوع لطلب البينة منها، فمرتبة البينة متأخرة عن العلم و الاستبانة، و لا يظن بمن كان له أدنى مرتبة من العلم و الإيمان أن يحتمل في دعواها مخالفة الواقع، مع أنها كما قالت عائشة: لم يكن أصدق لهجة منها إلّا الذي ولدها [٢]، و شهد اللّه بطهارتها عن مطلق الرجس، و نطق الكتاب و السنة بعصمتها [٣].
ثم إنها جاءت بعليّ (عليه السلام) و أم أيمن للشهادة على حقّها، فإذا كانت المدعية مثل هذه الصديقة، و الشاهد مثل هذا الصديق، [٤] فهل يعقل عدم حصول العلم الذي
[١] نهج البلاغة، رقم ٤٥ من كتابه (عليه السلام) إلى عثمان بن حنيف.
[٢] ذخائر العقبى ص ٤٤، المستدرك على الصحيحين ج ٣ ص ١٦١ و في التلخيص أيضا، نظم درر السمطين ص ١٨٢، سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ١٣١، حلية الأولياء ج ٢ ص ٤٢، سبل الهدى و الرشاد ج ١١ ص ٤٧ و مصادر أخرى للعامّة.
بحار الأنوار ج ٤٣ ص ٦٨.
[٣] راجع صفحة: ٢٤٩.
[٤] قد وصف (عليه السلام) بالصديق الأكبر حسب الروايات الكثيرة الواردة عن الفريقين، نذكر بعضها:
سنن ابن ماجة ج ١ ص ٤٤، المستدرك على الصحيحين ج ٣ ص ١١٢، مصنف ابن أبى شيبة ج ٧ ص ٤٩٨، الآحاد و المثانى ج ١ ص ١٤٨ و ١٥١، كتاب السنة ص ٥٨٤، السنن الكبرى للنسائى ج ٥ ص ١٠٧، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) ص ٤٦، المعجم الكبير ج ٦ ص ٢٦٩، شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج ١ ص ٣٠ و ج ١٣ ص ٢٠٠ و ٢٢٨ و ٢٤٠، تاريخ مدينة دمشق ج ٤٢ ص ٤١ و ٤٢ و