منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٤١ - حكمه و مواعظه
و نجاة المطلوب إنما تكون من الطالب الذي يمكن الفرار منه، و كيف يمكن الفرار ممّن هو معكم أينما كنتم، لا بمعيّة مكانيّة، بل بمعيّة قيّومية، و ليس الفرار منه إلّا إليه، فكيف ينجو من اللّه طالبه؟
إنّ من انقطع إلى غير اللّه يطلب بانقطاعه إليه التوكّل عليه، فإذا و كله اللّه إليه أجاب دعوته، و لم يرد طلبته، سبحان من هو جواد في كلّ ما يفعل بالعباد، فمن انقطع إلى غير اللّه و كله اللّه إليه إجابة لدعوته.
كلّ عمل من كلّ عامل سواء أ كان للدّنيا أو للآخرة، و كان للفرد أو المجتمع لا بدّ أن يكون عن علم، و العلم هو الذي لا يحتمل الخلاف، و إلّا كان العمل عن جهل حتى لو كان عن ظنّ، فإنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا، فيكون لا محالة ما يفسده أكثر ممّا يصلحه.
و قال (عليه السلام): «من أطاع هواه أعطى عدوّه مناه»
[١]. إنّ الهوى يهوي بمن اتبعه إلى مهالك الدّنيا و الآخرة، و يحجب العقل عن إدراك الحسن و القبح، و الخير و الشرّ، فيصدّه عن الحقّ، فيضل عن سبيل اللّه، و ما ذا بعد الحقّ إلّا الضلال؟! قال اللّه تعالى: وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً [٢] فأعدى عدوّك هي نفسك التي بين جنبيك، فمن أطاع هواه فقد أعطى عدوّه مناه.
و قال (عليه السلام): «قد عاداك من ستر عنك الرشد اتباعا لما تهواه»
٣.
و قال (عليه السلام): «إيّاك و مصاحبة الشرير، فإنه كالسيف المسلول يحسن منظره، و يقبح أثره»
[٤].
(١ و ٣ بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٣٦٤.
[٢] سورة الكهف: ٢٨.
[٤] بحار الأنوار ج ٧٥ ص ٣٦٤.