منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٤٣ - من حكم الصّلاة و أسرارها
و ينكشف عمق
كلام الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): (قولوا لا إله إلّا اللّه تفلحوا)
[١]، و بهذا النفي و الإثبات ترتبط الروح بنور السماوات و الأرض، و تتخلّق بأخلاق اللّه تعالى. كما أنه بالشهادة بالرسالة يجدّد العهد بالرسول و ما أرسل به.
و الشهادة لا اعتبار بها إذا لم تكن بالإدراك الحسّي في الحسيّات، و لا اعتداد بها إذا لم تكن بالإدراك العقلي اليقيني في المعقولات.
و بالشهادة بالتوحيد و الرسالة يرى الشاهد في كلّ أذان و إقامة بعين قلبه وحدانية الإله و رسالة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ يستبق إلى الفلاح بحيّ على الفلاح، و إلى خير العمل بحيّ على خير العمل.
و في الأذان و الإقامة يكون المبدأ و المنتهى هو اللّه، و الوسط هو الصراط المستقيم الذي أرسل اللّه رسوله به، فيستعدّ العبد للعروج إلى اللّه بالكلم الطيّب الصاعد إليه، و العمل الصالح الذي يرفعه سبحانه.
و عند ما يصفّي المصلّي روحه بالتدبّر في معنى (لا إله إلّا اللّه)، يصل إلى مستوى:
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [٢].
* و عند ما يتّجه إلى فاطر السماوات و الأرض، يرتفع عن الأرض و السماء، و يخرق الحجب السبعة بتكبيراته السبع.
و الاربعون ح ٨ و مصادر أخرى للخاصّة.
تاريخ مدينة دمشق ج ٥ ص ٤٦٢، ينابيع المودة ج ٣ ص ١٢٢، الدر المنثور ج ٤ ص ٢٩٣ و مصادر أخرى للعامة.
[١] مناقب آل أبي طالب ج ١ ص ٥٦.
[٢] سورة الأنعام: ٧٩.