منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٤٢ - من حكم الصّلاة و أسرارها
إنّ فصول الأذان الذي هو دعوة إلى الحضور في محضر اللّه تعالى، و فصول الإقامة التي هي مقدّمة لتهيئة الروح للعروج إلى مقام القرب منه سبحانه، تشتمل على خلاصة معارف الإسلام.
و التأمّل في افتتاح الأذان و الإقامة بالتكبير، و اختتامهما بالتهليل، يصوّر لنا جوّ التربية و التعليم في الإسلام.
و لمّا كان ابتداء التكبير بلفظ الجلالة «اللّه» و ختام التهليل أيضا به، فإنّ المصلّي يتعلّم أنه هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ [١].
كما أنّ افتتاح الأذان و الإقامة بكلمة (اللّه) و انتهائهما بهما، و استحباب الأذان في أذن المولود اليمنى، و الإقامة في أذنه اليسرى، و استحباب تلقين المحتضر كلمة التوحيد، يعني أنّ افتتاح حياة الإنسان و ختامها يكون باسم اللّه تعالى.
و تكرار لا إله إلّا اللّه في آخر الأذان بعد الشهادة بهما مرّتين في أوله، يكشف عن دور هذه الكلمة الطيّبة في تكامل الإنسان علما و عملا.
و لهذه الجملة خصائص في لفظها و معناها:
فحروفها نفس حروف كلمة (اللّه)، و هي من الذكر الخفيّ الذي لا يتطرّق الرياء إليه، حيث يمكن للإنسان أن يذكر اللّه بها و لا يظهر عليه.
و هي تشتمل على نفي و إثبات، و الاعتقاد الراسخ بهما يؤثّر في نفي الباطل و إثبات الحقّ، في عقائده و أخلاقه و أعماله.
و منه يظهر معنى الحديث القدسي في رواية سلسلة الذهب
«لا إله إلّا اللّه حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي»
[٢].
[١] سورة الحديد: ٣.
[٢] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج ٢ ص ١٣٥ باب ٣٧ ح ٤، الأمالي للصدوق ص ٣٠٦ المجلس الحادي