منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣٢ - شيعة الأئمّة الاثني عشر
و الذين يريدون استكمال نفوسهم لا بدّ لهم من إدراك العبودية الحقيقيّة، و أداء حقّها، و هو تطلّبهم في نفوسهم حقيقة العبودية، التي هي مفتاح العلم الذي ليس بالتعلّم، و إنّما نور يقذفه اللّه في قلب من يريد اللّه أن يهديه، و هذا هو مرقاة الكمال التي يصل عباد اللّه بطيّ درجاتها إلى مراتب علم اليقين و عين اليقين و حقّ اليقين، و من هنا قال (عليه السلام): فإن أردت العلم فاطلب حقيقة العبودية.
و ليس الغرض من هذه الإشارة تحقيق ما في الحديث من الدقائق، بل الغرض التذكّر للتدبّر في كلمات أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، نسأل اللّه التوفيق لعبودية اللّه و عبادته التي هي الغاية من الخلقة، و كفى في مرتبة الواصلين إلى مرتبة العبودية قوله تعالى:
وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً* وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً* وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً* إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً* وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً* وَ الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَ وَ لا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلّا بِالْحَقِّ وَ لا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً* يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً* إِلّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللّهُ غَفُوراً رَحِيماً* وَ مَنْ تابَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللّهِ مَتاباً* وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً* وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً* وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً* أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَ يُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَ سَلاماً* خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً [١].
[١] سورة الفرقان: ٦٣- ٧٦.