منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣١ - شيعة الأئمّة الاثني عشر
و لا موتا و لا حياة و لا نشورا، و عرف ربّه بما
قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «لا يكوّن الشيء لا من شيء إلّا اللّه، و لا ينقل الشيء من جوهريّته إلى جوهر آخر إلّا اللّه، و لا ينقل الشيء من الوجود إلى العدم إلّا اللّه»
[١] و علم أنّ كلّ ما سوى اللّه نسبته إلى إرادة اللّه نسبة الصور القائمة بالأذهان إلى التفات الإنسان، مع ما به التفاوت بين النسبتين، بأنّ النسبة و المنتسبين في الصور العلمية تزول بالسّنة و النوم، و الأعيان و الأذهان قائمة بالحيّ القيوم الذي لا تأخذه سنة و لا نوم، و ليس لقيوميّته و لخالقيّته مثل، و لكنّه قال سبحانه: يا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ [٢].
فمن تأمّل في خلق الذباب و ما إعطاء اللّه من القوى و الأعضاء و الجوارح، و علم عجز كلّ ما يدعى من دون اللّه عن خلق ذباب من مادّته و صورته، و إفاضة الحياة على مادته الميتة، و ما أودع في صنعه من لطائف الحكمة، و تأمل في عجز ما يدعى من دون اللّه عن استنقاذ ما سلبه هذا المخلوق الضعيف، علم أنه عبد مملوك لا يقدر على شيء، و علم تفسير قوله تعالى بعد هذه الآية: ما قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [٣]، و علم إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً [٤].
و من أدرك العبودية الحقيقيّة يعلم أنّها تقتضي حقيقة العبودية، التي توصل العبد إلى العبادة الحقيقيّة، التي هي منزلة الأحرار عن الرقية لما سوى اللّه، و هم الذين عبدوا اللّه شكرا لا خوفا و لا رجاء.
[١] التوحيد للصدوق ص ٦٨ باب التوحيد ح ٢٢.
[٢] سورة الحجّ: ٧٣.
[٣] سورة الحج: ٧٤.
[٤] سورة مريم: ٩٣.