منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤١ - شهادته
على يومك الذي أنت فيه، و اعلم أنّك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلّا كنت فيه خازنا لغيرك، و اعلم أنّ في حلالها حسابا، و في حرامها عقابا، و في الشبهات عتاب [عتابا]، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة، خذ منها ما يكفيك، فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها، و إن كان حراما لم يكن فيه وزر، فأخذت كما أخذت من الميتة، و إن كان العتاب فإنّ العتاب يسير.
و اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا، و اعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا، و إذا أردت عزّا بلا عشيرة، و هيبة بلا سلطان فاخرج من ذلّ معصية اللّه إلى عزّ طاعة اللّه عزّ و جلّ، و إذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا صحبته زانك، و إذا خدمته صانك، و إذا أردت منه معونة أعانك، و إن قلت صدّق قولك، و إن صلت شدّ صولك، و إن مددت يدك بفضل مدّها، و إن بدت منك ثلمة سدّها و إن رأى منك حسنة عدّها، و إن سألته أعطاك، و إن سكت عنه ابتدأك، و إن نزلت بك أحد [احدى] الملمّات أسألك [ساءك] من لا يأتيك منه البوائق و لا يختلف عليك منه الطوالق [الطرائق]، و لا يخذلك عند الحقائق، و إن تنازعتما منفسا [منقسما] آثرك.
قال: ثمّ انقطع نفسه، و اصفرّ لونه حتّى خشيت عليه.
[١] هكذا انقطع نفسه في الدعوة إلى سبيل ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة، و أذهب عن كلّ من عمل بهذه الكلمات حسرة الفوت و سكرة الموت، و أحيا بمماته كلّ نفس بحياة طيبة.
و
قال لأخيه: و لقد عرفت من دهاني، و من أين أتيت، فما أنت صانع به يا أخي؟
فقال الحسين (عليه السلام): اقتله و اللّه. قال: فلا أخبرك به أبدا حتّى نلقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و لكن اكتب: هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين بن عليّ، أوصى أنه
[١] كفاية الأثر ص ٢٢٧.