منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٤٧ - كراماته
حدّث جماعة من أهل أصفهان، منهم أبو العبّاس أحمد بن النضر و أبو جعفر محمّد بن علويّة قالوا: كان بأصفهان رجل يقال له: عبد الرحمن و كان شيعيّا، قيل له: ما السبب الذي أوجب عليك به القول بإمامة عليّ النقيّ دون غيره من أهل الزمان؟
قال: شاهدت ما أوجب ذلك عليّ، و ذلك أنّي كنت رجلا فقيرا و كان لي لسان و جرأة، فأخرجني أهل أصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين إلى باب المتوكّل متظلّمين، فكنّا بباب المتوكّل يوما إذ خرج الأمر بإحضار علي بن محمّد ابن الرضا (عليهم السلام) فقلت لبعض من حضر: من هذا الرجل الذي قد أمر بإحضاره؟
فقيل: هذا رجل علويّ تقول الرافضة بإمامته. ثمّ قيل: و يقدّر أنّ المتوكّل يحضره للقتل. فقلت: لا أبرح من هاهنا حتّى أنظر إلى هذا الرجل أيّ رجل هو؟
قال: فأقبل راكبا على فرس، و قد قام الناس يمنة الطريق و يسرته صفّين ينظرون إليه، فلمّا رأيته وقع حبّه في قلبي فجعلت أدعو له في نفسي بأن يدفع اللّه عنه شرّ المتوكّل، فأقبل يسير بين الناس و هو ينظر إلى عرف دابّته لا ينظر يمنة و لا يسرة، و أنا دائم الدعاء له، فلمّا صار بإزائي أقبل إليّ بوجهه، و قال: استجاب اللّه دعاءك، و طوّل عمرك، و كثّر مالك و ولدك.
قال: فارتعدت [من هيبته] و وقعت بين أصحابي، فسألوني و هم يقولون: ما شأنك؟ فقلت: خير، و لم أخبرهم بذلك.
فانصرفنا بعد ذلك إلى أصفهان، ففتح اللّه عليّ [الخير بدعائه، و] وجوها من المال حتّى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم، سوى مالي خارج
الثاقب في المناقب ص ٥٤٢، الخرائج و الجرائح ج ٢ ص ٦٨٠، إعلام الورى ج ٢ ص ١٢٦، كشف الغمّة ج ٢ ص ٣٨٣، مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٤١١ و مصادر أخرى.