منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٤٩ - كراماته
يخترق الشوارع و الأسواق يمرّ حيث يشاء إلى أن صرت إلى باب دار، فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل، فقلت للغلام: سل لمن هذه الدار؟
فقيل: هذه دار [علي بن محمّد] ابن الرضا! فقلت: اللّه أكبر دلالة و اللّه مقنعة.
قال: و إذا خادم أسود قد خرج [من الدار] فقال: أنت يوسف بن يعقوب؟
قلت: نعم. قال: انزل. فنزلت فأقعدني في الدهليز و دخل، فقلت في نفسي: و هذه دلالة أخرى من أين عرف هذا الخادم اسمي [و اسم أبي]، و ليس في هذا البلد من يعرفني، و لا دخلته قطّ؟!
قال: فخرج الخادم فقال: المائة الدينار التي في كمّك في الكاغدة هاتها!؟
فناولته إيّاها، فقلت: و هذه ثالثة، ثمّ رجع إليّ، فقال: ادخل.
فدخلت إليه و هو في مجلسه وحده فقال: يا يوسف أما آن لك أن تسلم؟
فقلت: يا مولاي قد بان [لي من البرهان] ما فيه كفاية لمن اكتفى.
فقال: هيهات أمّا إنّك لا تسلم، و لكن سيسلم ولدك فلان، و هو من شيعتنا.
[فقال:] يا يوسف إنّ أقواما يزعمون أنّ ولايتنا لا تنفع أمثالك، كذبوا و اللّه إنّها لتنفع أمثالك، امض فيما وافيت له، فإنّك سترى ما تحبّ [و سيولد لك ولد مبارك].
قال: فمضيت إلى باب المتوكّل فقلت كلّ ما أردت فانصرفت.
قال هبة اللّه: فلقيت ابنه بعد [موت أبيه] و هو مسلم حسن التشيّع، فأخبرني أن أباه مات على النصرانيّة، و أنه أسلم بعد موت والده. و كان يقول: أنا بشارة مولاي (عليه السلام)
[١]. عن زرافة [زرارة] قال: أراد المتوكّل أن يمشي عليّ بن محمّد بن الرضا (عليهم السلام) يوم السلام، فقال له وزيره: إنّ في هذا شناعة عليك و سوء مقالة فلا تفعل. قال:
[١] الخرائج و الجرائح ج ١ ص ٣٩٦، و بتفاوت يسير في كشف الغمّة ج ٢ ص ٣٩٢.