منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢١١ - الأئمّة الاثنا عشر
و قد غشّي الإمام من نور الجبّار لكي يجبر كلّ كسر و نقص يلحق بالإسلام و المسلمين.
(و) (أئمّة من اللّه، يهدون بالحقّ، و به يعدلون).
الإمام هو الإنسان المختار من اللّه تعالى، و المصطفى باصطفائه، و المجتبى باجتبائه للإمامة و القيادة، و لذا عند ما يتوفّى إمام ينصب اللّه مكانه إماما آخر ليكون علما للخلق، و مصباحا لهدايتهم، و هاديا نيّرا، و قائدا قيّما، و حجّة عالما، لكي يتحقّق الغرض من خلقة الإنسان و بعثة الأنبياء (عليهم السلام)، ذلك الغرض الذي يتلخّص في كلمتين هما: الهداية بالحقّ، و العدالة بالحقّ، و هما عصارة الحكمة النظرية و العملية، و منتهى كمال العقل و الإرادة الإنسانية.
و تحقّق هذين الأمرين إنّما يكون بواسطة العقل الذي يعرف الأشياء كما هي، و الإرادة التي تقوم بكلّ عمل كما ينبغي.
و هذا هو مقام العصمة العلمية و العملية، و لهذا
قال (عليه السلام): (أئمّة من اللّه، يهدون بالحقّ، و به يعدلون)
. (ز) (اصطفاه اللّه بذلك و اصطنعه على عينه في الذرّ حين ذرأه).
الإمام هو الذي صنع اللّه جوهرة وجوده على يمين عرشه، و ربّاه على عينه، و وهبه الحكمة في علم الغيب المكنون عنده، الذي لا سبيل لأحد إليه إِلّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [١].
[١] سورة الجن: ٢٧.