منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢١٠ - الأئمّة الاثنا عشر
فعن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في جواب من سأله عن علامة الإمام فيما هي؟ قال:
«في العلم، و استجابة الدعوة»
[١]، و ذلك أنّ منشأ الاضطراب و الخفّة في الإنسان هو الجهل و العجز، و بما أنّ الإمام معلم لكتاب اللّه- و هو لا يفارقه بنصّ حديث الثقلين- و الكتاب تبيان لكلّ شيء- بمقتضى قوله تعالى: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [٢]- فلا يعزب عنه علم من العلوم التي في الكتاب الإلهي!
و تستفاد هذه النكتة من الحديث المعتبر:
عن ابن بكير، عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، قال: «كنت عنده فذكروا سليمان و ما أعطي من العلم، و ما أوتي من الملك، فقال لي: و ما أعطي سليمان بن داود؟! إنّما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم، و صاحبكم الذي قال اللّه: قل كفى باللّه شهيدا بيني و بينكم و من عنده علم الكتاب! و كان و اللّه عند عليّ علم الكتاب! فقلت: صدقت و اللّه، جعلت فداك»
[٣]. و الإمام- بارتباطه بأمر اللّه- صاحب الدعوة المستجابة، و بهذا العلم و القدرة تلبّس بتاج الوقار.
(ه) (و غشّاه من نور الجبّار) أضيف النور إلى الاسم المقدّس: «الجبّار» و المضاف إلى كلّ اسم من الأسماء الإلهية يكتسب خصوصية ذلك الاسم بمقتضى الإضافة.
و اللّه جبّار يجبر كلّ انكسار «يا جابر العظم الكسير» [٤].
[١] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج ٢ ص ٢٠٠ باب ٤٦ ح ١.
[٢] سورة النحل: ٨٩.
[٣] بصائر الدرجات ص ٢٣٢، الجزء الخامس، باب ما عند الأئمّة (عليهم السلام) من اسم اللّه الأعظم.
[٤] تفسير العياشي ج ٢ ص ١٩٨ ح ٨٨ (سورة يوسف)، مصباح المتهجّد ص ٢٢٨.