منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠٨ - الأئمّة الاثنا عشر
بل أوضح لأهل النظر و التعمّق ما للإمام من الخصائص، و ما لهذا الملزوم من لوازم.
ثمّ شرع الإمام بعد الإجمال بالتفصيل، فبيّن موقع الإمام من الدين الإلهي، و أنّ الإمام هو المبيّن لأصول الدين و فروعه، لأنّ اللّه تعالى لم يوكل تفسير دينه إلى آراء الخلق المعرّضة للخطأ و الاختلاف، لأنّ الخطأ و الاختلاف في الدين آفتان تنقضان الغرض من تشريعه، و تدخلان الأمّة في ظلمات الضلال.
بل لم يترك اللّه تعالى نقطة غموض و لا إبهام، حول أصول دينه و فروعه، إلّا أوضحها بأئمّة الهدى، كما قال الإمام (عليه السلام): (إنّ اللّه عزّ و جلّ أوضح بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه).
(ب) الإنسان بمقتضى فطرته يبحث عن خالقه تعالى، و هذه الفطرة لا تنال مقصودها إلّا بأن تجد الطريق إلى اللّه، الذي هو الدين القويم و الاستقامة عليه قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي [١].
و بما أنّ عوامل الانحراف عن دين اللّه تعالى موجودة في كلّ عصر، من خطأ الإنسان و هواه، و قطّاع طريق اللّه من الجنّ و الإنس وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [٢]، اشْتَرَوْا بِآياتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [٣] فكان من اللّازم وجود إمام ليتحقّق به الغرض من تكوين هذه الفطرة
[١] سورة يوسف: ١٠٨.
[٢] سورة الأنعام: ١٥٣.
[٣] سورة التوبة: ٩.