منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٢٢ - بشائر الأنبياء السابقين بنبيّنا
بشائر الأنبياء السابقين بنبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)
لقد بشّرت الكتب السماوية و الأنبياء السابقون (عليهم السلام) بنبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و مع أنّ أتباعهم حرّفوا كتبهم لكي لا يبقى أثر لتلك البشارة، لكن المتأمّل فيما بقي منها تنكشف له الحقيقة. و نكتفي منها بنموذجين:
الأوّل:
جاء في التوراة- سفر التثنية- الإصحاح ٣٣:
(و هذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل اللّه بني إسرائيل قبل موته فقال:
جاء الربّ من سيناء، و أشرق لهم من سعير، و تلألأ من جبل فاران، و أتى من ربوات القدس، و عن يمينه نار شريعة لهم).
و (سيناء) محل نزول الوحي على نبي اللّه موسى، و (سعير) محلّ بعثة نبي اللّه عيسى، و (فاران) الذي يتلألأ بنور اللّه تعالى، هي جبال مكّة المكرّمة التي تلألأت بنور نبوّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)!
و في سفر التكوين، الإصحاح ٢١، عن إسماعيل و أمّه هاجر: (و كان اللّه مع الغلام فكبر. و سكن في البرية و كان ينمو رامي قوس. و سكن في برية فاران.
و أخذت له أمّه زوجة من أرض مصر.)
ففاران هي مكّة التي سكنها إسماعيل و أبناؤه و من تلألأ من جبل فاران و عن يمينه نار شريعة لهم، هو السراج المنير الذي أرسله اللّه من جبل حراء ليضيئ سماء