منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٩ - فضائلها
السادس: أن حديث نفي التوريث عن الأنبياء مخالف لكتاب اللّه، كما احتجت الصديقة الطاهرة (عليها السلام) بآيات اللّه الدالة على أن الأنبياء يورثون، و أولادهم منهم يرثون، و ما خالف كتاب اللّه فهو زخرف و باطل.
ثم بعد ما أخذت فدك من الصديقة الطاهرة (عليها السلام)، و آل الأمر إلى أن تلاعب بها أيدي العدوان، أقطع معاوية بن أبي سفيان مروان بن الحكم ثلثها، و أقطع عمرو بن عثمان ثلثها، و اقطع يزيد بن معاوية ثلثها [١]، فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت كلها لمروان بن الحكم أيام خلافته، فوهبها لعبد العزيز ابنه، و وهبها عبد العزيز لابنه عمر بن عبد العزيز، فلما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة دعا الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قيل بل دعا علي بن الحسين فردّها عليه.
فاعترفوا بأن اليد التي أخذتها من الصديقة الطاهرة (عليها السلام) كانت يد عدوان فسجّل التاريخ أنّ أوّل ظلامة ردّها عمر بن عبد العزيز ردّ فدك [٢].
ثم بعده أخذت منهم، و تعاقبت عليها الأيدي الغاصبة الى أن انتهى الأمر إلى المأمون، فرفع جماعة من ولد الحسن و الحسين إلى المأمون يذكرونه أن فدكا كان وهبها رسول اللّه لفاطمة، و أنها سألت أبا بكر دفعها إليها بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فسألها أن تحضر على ما ادعت شهودا، فأحضرت عليا و الحسن و الحسين و أم أيمن، فأحضر المأمون الفقهاء، فسألهم عن ... [عمّا] رووا من أن فاطمة قد كانت قالت هذا، و شهد لها هؤلاء، و أن أبا بكر لم يجز شهادتهم.
فقال لهم المأمون: ما تقولون في أم أيمن؟ قالوا: امرأة شهد لها رسول اللّه بالجنة،
[١] شرح نهج البلاغة ج ١٦ ص ٢١٦، و بتفاوت في الطبقات الكبرى ج ٥ ص ٣٨٨، تاريخ الطبري ج ٤ ص ١٧٣، وفاء الوفاء ج ٣ ص ١٠٠٠.
[٢] معجم البلدان ج ٤ ص ٢٣٩، وفاء الوفاء ج ٣ ص ١٠٠٠.