منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٨ - فضائلها
و بقاء جثمانهما في هذه الدار مخالف لما هو من ضروريات الفقه لمن له أدنى مرتبة من الفقاهة.
الثالث: التبعيض في صدقة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و التخصيص في حكمها من دون مخصّص بين بنت النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أزواجه، حيث أخذ أبو بكر الصدقة من بنت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قهرا و أسكن بنته فيها، و لم يكتف بهذا، بل استأذنها، و الاستيذان لا مصحح له إلّا من المالك أو الوكيل أو الوليّ.
ثم كيف يرتفع التناقض بين عمله هذا، و قوله: هذا و الذي نفسي بيده لقرابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أحب الي أن أصل قرابتي [١]، و قوله: و اللّه لأن تفتقر عائشة أحب إليّ من أن تفتقرى [٢]؟!
الرابع: أنه لو صحت هذه الرواية (إنا لا نورث ما تركناه صدقة) من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فهل يعقل أن يكتمها عن وصيّه المتكفل لجميع شئونه أمير المؤمنين (عليه السلام)، و عن أقرب الخلق إليه بضعته الصديقة الطاهرة (عليها السلام)، و يكون الذي بعثه اللّه لرفع المفسدة و الاختلاف سببا- بهذا الإخفاء- للاختلاف و المفسدة و الشقاق بين الأمّة.؟!
الخامس: أنّ فدكا إن كانت صدقة على المسلمين، و لذلك منعت عن بنت رسول اللّه و أبناء الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فكيف أقطع عثمان الحارث بن الحكم أخا مروان بن الحكم ما تصدق به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بموضع سوق بالمدينة يعرف بمهزور على المسلمين [٣]؟!
[١] مسند أحمد ج ١ ص ٩، صحيح البخاري ج ٤ ص ٢١٠ باب مناقب قرابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، صحيح مسلم ج ٥ ص ١٥٤ و مصادر أخرى.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٦ ص ٢١٤.
[٣] شرح نهج البلاغة ج ١ ص ١٩٨، نيل الأوطار ج ٦ ص ٥١.