منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٩ - مناقبه
لجابر بن عبد اللّه الأنصاري: يا جابر إنّك ستبقى حتّى تلقى ولدي محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف في التوراة بالباقر، فإذا لقيته فاقرأه منّي السلام، فدخل جابر إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) فوجد محمّد بن علي (عليهما السلام) عنده غلاما، فقال له: يا غلام أقبل، فأقبل، ثمّ قال: أدبر، فأدبر، فقال جابر: شمائل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و ربّ الكعبة، ثمّ أقبل على علي بن الحسين، فقال له: من هذا؟ قال:
هذا ابني و صاحب الأمر بعدي، محمّد الباقر، فقام جابر فوقع على قدميه يقبّلهما، و يقول: نفسي لنفسك الفداء يا ابن رسول اللّه، اقبل سلام أبيك، إنّ رسول اللّه يقرأ عليك السلام، قال: فدمعت عينا أبي جعفر (عليه السلام)، ثمّ قال: يا جابر، على أبي رسول اللّه السلام ما دامت السماوات و الأرض، و عليك السلام يا جابر بما بلّغت
[١]. قدم وفد من فلسطين على الباقر (عليه السلام)، فسألوه عن مسائل، فأجابهم، ثمّ سألوه عن الصمد، فقال: تفسير الصمد فيه خمسة أحرف، فالألف دليل على إنيّته، و هو قوله: شهد اللّه أنه لا إله إلّا هو، و ذلك تنبيه و إشارة إلى الغائب عن درك الحواس، و اللام دليل على إلهيته [بلطفه] بأنه هو اللّه، و الألف و اللام مدغمان لا يظهران على اللسان و لا يقعان في السمع، و يظهران في الكتابة دليلان على أنّ إلهيّته خافية لا تدرك بالحواس و لا يقع في لسان واصف و لا أذن سامع، لأنّ تفسير الإله هو الذي أله الخلق عن درك مائيّته و كيفيّته بحس أو بوهم، لا بل هو مبدع الأوهام و خالق الحواس، و إنّما يظهر ذلك عند الكتابة فهو دليل على أنّ اللّه سبحانه [أظهر] ربوبيّته في إبداع الخلق و تركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة، فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير
[١] الأمالي للصدوق المجلس السادس و الخمسون ح ٩، روضة الواعظين ص ٢٠٢، و بتفاوت في الصواعق المحرقة ص ٢٠١، مطالب السئول ص ٨١، ينابيع المودّة ج ٣ ص ٥٢ و مصادر أخرى.