منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٣٢ - الدليل النقلي
و الإنذار يستلزمان وجود ثواب و عقاب و نعيم و عذاب بعد هذه الدّنيا، و إلّا كانا تبشيرا و إنذارا كاذبين، و اللّه تعالى منزّه عن الكذب و القبيح.
الدليل النقلي
أجمعت الأديان الإلهية على وجود معاد و حياة آخرة، فقد أخبر بذلك جميع الأنبياء (عليهم السلام)، و صدّقهم أتباعهم من أهل الأديان السماوية، فعصمة الأنبياء (عليهم السلام)، و حفظ الوحي عن الخطأ، يستوجب الإيمان بالمعاد.
أمّا المنكرون للمعاد و الحشر في مقابل الأنبياء، فلا دليل عندهم على عدمه إلّا الاستبعاد المحض لأن يحيي اللّه العظام و هي رميم، و أن يجمع ذرّات الإنسان المتفرّقة بعد موته و فنائه، و ينشئها مرّة أخرى.
و قد غفلوا أو تغافلوا عن أنّ الموجودات الحيّة إنّما خلقت من أجزاء مادّية ميّتة متفرّقة، و أنّ العليم الحكيم القدير الذي خلقها أوّل مرة و ركّبها من اجزاء ميتة تركيبا خاصّا يقبل الحياة، و صوّرها بصورة إنسان له أعضاء و قوى مختلفة بلا مثال قبله، قادر على أن يعيد خلقها ثانية من ذرّاتها أينما كانت، و بأيّ شكل صارت! لأنّ أجزاء بدنه أينما كانت و كيفما كانت غير خارجة عن دائرة علم اللّه و قدرته التي بها خلق الإنسان من دون مثال سابق، بل الخلق الثاني المسبوق بالمثال أهون قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَ كُنّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنّا لَمَبْعُوثُونَ [١]، أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلّاقُ الْعَلِيمُ [٢].
[١] سورة المؤمنون: ٨٢.
[٢] سورة يس: ٨١.