منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٣ - فضائلها
حتى
قال عليّ (عليه السلام) أصابها من الضرّ و الضرر الشديد، لم تشتك ممّا جرى عليها، و تجاوزت عن مرتبة الصبر على تلك الشدائد إلى مرتبة الشكر عليها، فهي لم تر مصيبة حتّى تصبر عليها، بل رأتها ألطافا إلهية ظاهرية، فقالت: الحمد للّه على نعمائه، و مننا باطنية فقالت: و الشكر للّه على آلائه، فرضيت عن اللّه تعالى و أرضاها اللّه بقوله تعالى لأبيه: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
[١]، و ظهر وجه تسميتها بالراضية و المرضية.
لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ* لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [٢] بكى (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بكاء شديدا، و بكى صحابته لبكائه، و لم يدروا ما نزل به جبرئيل (عليه السلام)، و لم يستطع أحد من أصحابه أن يكلّمه، و كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إذا رأى فاطمة فرح بها، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها و بين يديها شيء من شعير و هي تطحن و تقول: و ما عند اللّه خير و أبقى، فسلّم عليها و أخبرها بخبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و بكائه، فنهضت، و التفّت بشملة لها خلقة، قد خيطت اثني عشر مكانا بسعف النخل، فلمّا خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة، و بكى و قال: وا حزناه! إنّ قيصر و كسرى لفي السندس و الحرير، و ابنة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عليها شملة صوف [خلقة] قد خيطت في اثني عشر مكانا، فلمّا دخلت فاطمة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قالت: يا رسول اللّه، إنّ سلمان تعجّب من لباسي، فو الذي بعثك بالحقّ ما لي و لعليّ منذ خمس سنين إلّا مسك كبش نعلف عليها بالنهار بعيرنا، فإذا كان الليل افترشناه، و إنّ مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ ابنتي لفي
[١] سورة الضحى آية ٥.
[٢] سورة الحجر: ٤٣- ٤٤.