منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥٩ - شجاعته
و دخل أبو جعفر (عليه السلام) على أبيه (عليه السلام) فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد، فرآه قد اصفرّ لونه من السهر، و رمضت عيناه من البكاء، و دبرت جبهته و انخرم أنفه من السجود، و ورم ساقاه و قدماه من القيام في الصلاة، قال أبو جعفر (عليه السلام): فلم أملك حين رأيته بتلك الحال البكاء، فبكيت رحمة له، و إذا هو يفكّر، فالتفت إليّ بعد هنيئة من دخولي، و قال: يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب، فأعطيته فقرأ منها شيئا يسيرا، ثمّ تركها من يده تضجّرا، و قال: من يقوى على عبادة عليّ (عليه السلام)
[١]؟!
شجاعته (عليه السلام)
شجاعته (عليه السلام) أظهر من الشمس،
هو الذي قتل في بدر ستة و ثلاثين من أبطال المشركين، [٢] و أخذ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من يده قبضة من حصباء الوادي و رمى بها في وجوه المشركين، و قال: شاهت الوجوه، فنزلت وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللّهَ رَمى [٣] فأخذ الحصباء من يد علي، و نفي اللّه الرمي عن رسوله، و إثباته لنفسه، يكفي لبيان منزلة عليّ (عليه السلام) من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)
[٤].
ص ٢٢٥، نظم درر السمطين ص ١٣٥، الاستيعاب لابن عبد البرّ ج ٣ ص ١١٠٨، تاريخ مدينة دمشق ج ٢٤ ص ٤٠١، ينابيع المودّة ج ٢ ص ١٨٩ و مصادر أخرى للعامّة.
خصائص الأئمّة ص ٧٠، مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) ج ٢ ص ٥٢، شرح الأخبار ج ٢ ص ٣٩١، كنز الفوائد ص ٢٧٠، كشف الغمّة ج ١ ص ٧٦، العمدة ص ١٦ بتفاوت يسير و مصادر أخرى للخاصّة.
[١] الإرشاد ج ٢ ص ١٤٢، مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ١٩٤، مكارم الأخلاق ص ٣١٨، الخرائج و الجرائح ج ٢ ص ٨٩١، كشف الغمة ج ٢ ص ٢٩٧، إعلام الورى بأعلام الهدى ج ١ ص ٤٨٧، ينابيع المودة ج ١ ص ٤٤٦.
[٢] ينابيع المودة ج ١ ص ٤٥١، بحار الأنوار ج ٤١ ص ٦٥، و مصادر أخرى.
[٣] سورة الأنفال: ١٧.
[٤] مجمع الزوائد ج ٦ ص ٨٤، المعجم الكبير ج ١١ ص ٢٢٧، تفسير ابن كثير ج ٢ ص ٣٠٧، جامع البيان