منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٢ - الطريق الرابع
الذات المقدّسة الذي هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [١]، هُوَ اللّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [٢].
الثاني: أن يزيل عن جوهر روحه أكدار الآثام و الرذائل و ظلماتها، بتزكية النفس و رعاية التقوى، فإنه لا يحجب العبد عن ربّه إلّا حجاب الجهل و الغفلة و ظلمات الذنوب و أكدارها، و لا بدّ من إزالة ذلك بالجهاد علما و عملا وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [٣].
قال الإمام الصادق (عليه السلام) لابن أبي العوجاء:
«و كيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك: نشوؤك و لم تكن، و كبرك بعد صغرك، و قوّتك بعد ضعفك، و ضعفك بعد قوّتك، و صقمك بعد صحّتك، و صحّتك بعد سقمك، و رضاك بعد غضبك، و غضبك بعد رضاك، و حزنك بعد فرحك، و فرحك بعد حزنك، و حبّك بعد بغضك، و بغضك بعد حبّك، و عزمك بعد إبائك، و إباؤك بعد عزمك، و شهوتك بعد كراهتك، و كراهتك بعد شهوتك، و رغبتك بعد رهبتك، و رهبتك بعد رغبتك، و رجاؤك بعد يأسك، و يأسك بعد رجائك، و خاطرك بما لم يكن في وهمك، و عزوب ما أنت معتقده عن ذهنك ...»
قال ابن أبي العوجاء: و ما زال يعدّ عليّ قدرته التي في نفسي التي لا أدفعها، حتّى ظننت أنه سيظهر فيما بيني و بينه!
[٤].**
[١] سورة الحديد: ٣.
[٢] سورة الحشر: ٢٤.
[٣] سورة العنكبوت: ٦٩.
[٤] التوحيد للصدوق ص ١٢٧ باب القدرة ح ٤، الكافي ج ١ ص ٧٥.