منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٩٧ - وجه الاستفادة من وجود الإمام
و كم من المضطرّين الذين تقطّعت بهم السبل، توسّلوا إلى اللّه تعالى بغوث الورى و استغاثوا به، فاستجاب اللّه لهم.
ختاما، نعترف بالقصور و التقصير لساحة الإمام المقدّسة، فهو الذي أتمّ اللّه به نوره، و بوجوده كلمته، و هو الذي كمال الدين بالإمامة و كمال الإمامة به، و قد ورد في الدعاء له في ليلة ميلاده:
(اللّهمّ بحقّ ليلتنا هذه و مولودها، و حجّتك و موعودها، التي قرنت إلى فضلها فضلك، فتمّت كلمتك صدقا و عدلا، لا مبدّل لكلماتك و لا معقّب لآياتك، و نورك المتألّق، و ضياؤك المشرق، و العلم النور في طخياء الديجور، الغائب المستور، جلّ مولده، و كرم محتده، و الملائكة شهّده، و اللّه ناصره و مؤيّده إذا آن ميعاده، و الملائكة إمداده، سيف اللّه الذي لا ينبو، و نوره الذي لا يخبو، و ذو الحلم الذي لا يصبو ...)
[١]. هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً [٢] و في وجوده (عليه السلام) جمع الشمس و القمر، و شتان ما بين شمس سماء الدنيا و قمرها و شمس سماء الملأ الأعلى و قمرها.
و الفارق بينهما أن الشمس و القمر ضياء و نور، و لكن المهدى نور اللّه المتألق و ضياء اللّه المشرق، و ظهوره تأويل قوله تعالى وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها [٣] فإذا كان البصر منقطعا عن إحساس جرم الشمس التي جعلها اللّه ضياء، فكيف لا تكون البصيرة منقطعة عن إدراك حقيقة الشمس المضيئة بضياء اللّه.
لقد جفّ القلم عن تحرير القدرة الإلهية المدخرة في وجود من هو سيف اللّه الذي لا ينبو، و كلّ البيان عن تقرير العلم الذي أشرق اللّه على قلب من هو نور اللّه الذي لا يخبو.
[١] مصباح المتهجّد: ٨٤٢، المزار الكبير: ٤١٠.
[٢] سورة يونس: ٥.
[٣] سورة الزمر: ٦٩.