منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٦٦ - الحديث الأوّل
كما بيّن (عليه السلام) الدليل على لزوم المعجزة لإثبات النبوّة بقوله: «يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته و جواز عدالته»، و بما أنّ منشأ النبوّة حكمة الحكيم على الإطلاق، و ثمرتها الحكمة أيضا قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ [١]، ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ [٢] فقد اهتمّ (عليه السلام) بامتياز حكمة الأنبياء النظرية و العملية عن الحكمة البشرية الناتجة عن الفكر الإنساني، و أن حكمتهم بما أنّها تعبير عنه تعالى، بمقتضى قوله (عليه السلام):
(و يعبرون عنه) و أنّها (من عند الحكيم العليم) فهي صافية من كدورة الأوهام، و أنّ النبي سراج منير لم يتّخذ نور علمه من التعليم و التربية البشرية، بل بارتباطه بنور السماوات و الأرض يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ [٣].
قال (عليه السلام): «حكماء مؤدّبين بالحكمة»، ثمّ بعد فصل قليل قال: «مؤيّدين من عند الحكيم العليم بالحكمة» ليبيّن (عليه السلام) أنّ حكمة الأنبياء- حدوثا و بقاء- من عند العليم الذي أحاط بكلّ شيء و الحكيم الذي أتقن صنع كلّ شيء، و أنّها تمتاز عن الفكر البشري امتياز ما عند اللّه تعالى على ما عند الناس.
* و يظهر من جملة «و كان ذلك الصانع حكيما» و من وصف الأنبياء بأنّهم «حكماء مؤدّبين بالحكمة مبعوثين بها» أنّ العلّة الفاعلية و العلّة الغائية للنبوّة هي الحكمة، و الحدّ الوسط بين المبدأ و المنتهى أيضا هي الحكمة يُسَبِّحُ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ* هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ
[١] سورة الزخرف: ٦٣.
[٢] سورة النحل: ١٢٥.
[٣] سورة النور: ٣٥.