منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠ - الدليل السادس
(... ثمّ يلزمك إن ادّعيت اثنين فرجة ما بينهما حتّى يكونا اثنين، فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما، فيلزمك ثلاثة، و إن ادّعيت ثلاثة لزمك ما قلت [قلنا] في الاثنين، حتّى تكون بينهم فرجة فيكونوا خمسة، ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة)
[١].
الدليل السادس:
قال أمير المؤمنين لولده الحسن (عليهما السلام): (و اعلم يا بنيّ أنه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله، و لرأيت آثار ملكه و سلطانه، و لعرفت أفعاله و صفاته، و لكنّه إله واحد كما وصف نفسه)
[٢]. و نتيجة الإيمان بوحدانية اللّه تعالى توحيده في العبادة، لأنّ غيره لا يستحقّ العبادة و لا يليق لها، إذ كلّ ما سواه و من سواه عباده سبحانه إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً [٣].
ثمّ إنّ العبودية لغير اللّه تعالى ذلّة للذليل و استعطاء من الفقير، بل هي ذلّة للذلّة و استعطاء من الفقر المحض! يا أَيُّهَا النّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللّهِ وَ اللّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [٤].
إنّ الإيمان بوحدانيّته تعالى، و بأنّ كلّ موجود منه و به و إليه، يتلخّص في ثلاث جمل: «لا إله إلّا اللّه»، «لا حول و لا قوّة إلّا باللّه»، وَ إِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [٥].
[١] الكافي ج ١ ص ٨٠ كتاب التوحيد باب ١ ح ٥، التوحيد ص ٢٤٣ باب ٣٦ ح ١.
[٢] نهج البلاغة، الرسالة رقم ٣١: من وصية له للحسن بن علي (عليهما السلام).
[٣] سورة مريم: ٩٣.
[٤] سورة فاطر: ١٥.
[٥] سورة آل عمران: ١٠٩.