منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٠ - شهادته
رسول اللّه و من عدوّي؟ قال: من تبرّأ منك و لعنك
[١]. هؤلاء شيعة عليّ (عليه السلام)، و قد كتب معاوية إلى جميع البلدان:
انظروا من قبلكم من شيعة عليّ و اتّهموه بحبّه و اقتلوه، و إن لم تقم عليه البيّنة، فاقتلوهم على التهمة و الظنّة و الشبهة [٢].
هذا مختصر ممّا صالح عليه الحسن (عليه السلام)، و ما كان سبب صلحه، و ما ترتّب على صلحه. و من تأمّل في صلح الحسن (عليه السلام) و حرب الحسين (عليه السلام) ظهر له معنى ما
قاله الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ الحسن و الحسين إمامان قاما أو قعدا
[٣].
شهادته (عليه السلام)
استشهد (عليه السلام)- بعد ما جاهد في اللّه حقّ جهاده، و مضت أيّام حياته في طاعة اللّه و عبادته- بالسمّ الذي دسّ معاوية إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس.
و عند ما كان يجود بنفسه،
قال له جنادة بن أبي أميّة: يا مولاي ما لك لا تعالج نفسك؟ فقال: يا عبد اللّه بما ذا أعالج الموت؟ قلت: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون.
ثمّ التفت إليّ و قال: و اللّه إنه لعهد عهده إلينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما من ولد عليّ (عليه السلام) و فاطمة (عليها السلام)، ما منّا إلّا مسموم أو مقتول ...
فقلت: عظني يا ابن رسول اللّه. قال: نعم، استعد لسفرك، و حصل زادك قبل حلول أجلك، و اعلم أنك تطلب الدنيا و الموت يطلبك، و لا تحمل همّ يومك الذي لم يأت
[١] نظم درر السمطين ص ٩٢، جامع البيان ج ٣٠ ص ٣٣٥، ينابيع المودة ج ٢ ص ٣٥٧ و ٤٥٢، شواهد التنزيل ج ٢ ص ٤٦٠ و موارد أخرى من هذا الكتاب، و قريب منه في الدرّ المنثور ج ٦ ص ٣٧٩، فتح القدير ج ٥ ص ٤٧٧ و مصادر أخرى.
[٢] الاحتجاج للطبرسي ج ٢ ص ١٨، و قريب منه في شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج ١١ ص ٤٤ و مصادر أخرى للخاصة و العامة.
[٣] راجع صفحة: ٣٣٧.