منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٦ - كراماته
منها: أنّ مبدأ الوجود هو الحقّ و معاد الوجود إلى الحقّ، و الوسط بين المبدأ و المنتهى و هو صراط اللّه المستقيم الذي جاء به عبده و رسوله هو الحقّ، فلا مناص للإنسان إلّا من قبول الحقّ، فإن قبل فاللّه أولى بالحقّ، و إن ردّ فيقضي اللّه عليه بالحقّ.
فقد أفاد بهذا البيان أنّ مسيره (عليه السلام) من الحقّ للحقّ إلى الحقّ، و أنّ ما يصدر ممّن غلب هواه على عقله، إمّا من الشهوة التي حاصلها الأشر و البطر، و إمّا من الغضب الذي غايته الإفساد و الظلم، و الأمّة التي وصفها اللّه سبحانه بقوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ [١]، تتبدّل بهاتين الآفتين إلى شرّ الأمم، فلا بدّ من الخروج لطلب الإصلاح، و لا إصلاح إلّا بقول و عمل، و القول هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بنطاقهما الواسع لكلّ ما عرفه و أنكره العقل و الوحي، و العمل هو سيرة أشرف الأنبياء و سيّد الأوصياء (صلوات اللّه عليهما).
* و
قال (عليه السلام) لأصحابه: «قد نزل ما ترون من الأمر، و أنّ الدّنيا قد تغيّرت و تنكّرت و أدبر معروفها، و استمرأت [و استمرت] حتّى لم يبق منها إلّا كصبابة الإناء و إلّا خسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به و الباطل لا يتناهى عنه فليرغب المؤمنون في لقاء اللّه عزّ و جلّ، فانّي لا أرى الموت إلّا سعادة و الحياة مع الظالمين الباغين إلّا برما»
[٢].
[١] سورة آل عمران: ١١٠.
[٢] شرح الأخبار ج ٣ ص ١٥٠، مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٦٨ و مصادر أخرى للخاصّة.
و بتفاوت في المعجم الكبير ج ٣ ص ١١٥، تاريخ مدينة دمشق ج ١٤ ص ٢١٧ و غيرها من مصادر العامّة.