منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٩ - * صلحه
الرابعة: أنه استدلّ على سدّ باب الاعتراض على عمل الإمام بما جرى بين موسى و الخضر، فانّ اللّه سبحانه و تعالى عبّر عمّا علمه الخضر بصيغة النكرة، و قال: فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً [١]، و مع ذلك قال لموسى: أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [٢]، فلمّا بيّن له الحكمة في عمله، قال ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً [٣].
و هو (عليه السلام) إمام من اللّه، قائم مقام الذي ينزل اللّه عليه الكتاب تبيانا لكلّ شيء، فهو عالم بما في هذا الكتاب، فإذا كان خرق السفينة في البحر ممّن علّمه اللّه علما مقرونا بالحكمة، فكيف بالصلح الذي صدر ممّن عنده علم الكتاب.
الخامسة: بيّن (عليه السلام) وجها من وجوه صلحه بقوله: «و لو لا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلّا قتل» و شيعته الذين حقن دماءهم بصلحه، هم الذين استفاضت روايات العامّة على أنّهم خير البرية، و قد قال الهيتمي [٤]- مع أنه يسعى لهدم مباني الشيعة-: من الآيات النازلة في شأن عليّ
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ [٥] و قال: أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن عبّاس: إنّ هذه الآية لمّا نزلت قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لعليّ هو أنت و شيعتك، تأتي يوم القيامة أنت و شيعتك [يوم القيامة] راضين مرضيّين، و يأتي عدوّك غضابا مقمحين. فقال: يا
الكافي ج ٥ ص ١١ و بتفاوت يسير في الخصال ص ٢٧٦ باب الخمسة ح ١٨، تهذيب الأحكام ج ٦ ص ١٢٤ شرح الأخبار ج ١ ص ٣٢١، و مصادر أخرى للخاصّة.
[١] سورة الكهف: ٦٥.
[٢] سورة الكهف: ٧٥.
[٣] سورة الكهف: ٨٢.
[٤] الصواعق المحرقة ص ١٦١.
[٥] سورة البيّنة: ٧.