منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٦٣ - الخصوصية الثانية المعجزة
الدليل الخامس:
منشأ الخطأ و الذنب ضعف العقل و الإرادة، و عقل النبي كامل، لأنه باتصاله بالوحي وصل إلى حقّ اليقين، و صار يرى الأشياء على واقعها كما هي، و إرادته لا تتأثّر إلّا بإرادة اللّه سبحانه و تعالى، فلا يبقى في شخصيته مجال للخطأ و الذنب.
الخصوصية الثانية: المعجزة
إنّ قبول كلّ دعوى يحتاج إلى دليل، و لا بدّ أن يكون ارتباط الدعوى بدليلها وثيقا بحيث لا ينفك اليقين بحقّانية الدعوى عن الدليل، و بما أنّ النبيّ يدّعي السفارة عن اللّه تعالى، و هذه الدعوى لا سبيل إلى ثبوتها إلّا بتصديق اللّه تعالى لما يدّعيه، فالمعجزة تصديق عملي من اللّه تعالى لدعوى نبيّه:
و ذلك أنّ المعجزة أمر يتحقّق- بلا وساطة سبب عادي- بالإرادة المحيطة بالأسباب و المسبّبات المهيمنة على تأثير السبب في المسبّب، و تأثّر المسبّب بالسبب، و ليست هي إلّا إرادة اللّه سبحانه و تعالى، فعند ما تحدث المعجزة لدعوى النبي، يحصل اليقين بأنّ اللّه تعالى فعل المعجزة تصديقا له.
فمن ادّعى النبوّة، و كان صدقه ممكنا عقلا، و ظهرت على يده المعجزة، فهي دليل قطعي على صدقه في دعواه، لأنه لو لم يكن صادقا لكان حدوث المعجزة على يده تصديقا للكاذب و موجبا لإضلال الناس، و تعالى اللّه سبحانه عن أن يصدّق الكاذب، و يضلّ الناس.
هذا، و في النبوّة العامّة آيات كريمة و أحاديث شريفة، نقتصر منها على حديثين شريفين: