منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٥٨ - الأوّل، الوزارة
و قد دلّ هذا الحديث الشريف- بمقتضى عموم المنزلة- على أنّ كلّ منزلة كانت لهارون من موسى (عليهما السلام)، ثبتت لعلي من النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و استثناء النبي صلّى اللّه عليه و آله للنبوّة فقط، يؤكّد هذا العموم.
و قد قال اللّه تعالى عن منزلة هارون من موسى وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي* هارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [١]، وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [٢].
و تتلخّص هذه المنزلة بعدّة مقامات:
الأوّل، الوزارة:
و أنه وزير النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و الوزير هو الذي يتحمّل المسئوليات التي يتحمّلها من هو وزير له، و يتصدّى لأدائها بأمره، و هذا الحديث صريح في ثبوت هذه المنزلة لعليّ (عليه السلام).
و لكن الدليل على أنه وزيره لا ينحصر بهذا الحديث، فقد نصّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على ذلك في أحاديث أخرى- في كتب الحديث و التفسير من العامّة و الخاصّة- في مناسبات متعدّدة [٣].
[١] سورة طه: ٢٩- ٣٢.
[٢] سورة الأعراف: ١٤٢.
[٣] التفسير الكبير ج ١٢ ص ٢٦ في تفسير آية إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَ رَسُولُهُ، الطبقات الكبرى ج ٣ ص ٢٣، تاريخ مدينة دمشق ج ٤٢ ص ٥٢ و ص ٥٧، ينابيع المودّة ج ١ ص ٢٥٨ و ج ٢ ص ١٥٣ و ص ٢٨٨، تفسير فرات الكوفي ص ٩٥ و ٢٤٨ و ٢٥٠ و ٢٥٥، و مصادر أخرى للعامّة و الخاصّة تقدّم ذكرها.