منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٩١ - حكمه و مواعظه
بما قسم له استغنى، و من مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا، و من لم يرض بما قسم اللّه له اتّهم اللّه في قضائه، و من استصغر زلّة غيره استعظم زلّة نفسه، و من استصغر زلّة نفسه استعظم زلّة غيره.
يا بنيّ من كشف عن حجاب غيره تكشّفت عورات بيته، و من سلّ سيف البغي قتل به، و من احتفر لأخيه بئرا سقط فيها، و من داخل السفهاء حقّر، و من خالط العلماء وقّر، و من دخل مداخل السوء اتّهم.
يا بنيّ إيّاك أن تزري بالرجال فيزرى بك، و إيّاك و الدخول فيما لا يعنيك فتذلّ.
يا بنيّ قل الحقّ لك و عليك تستشار من بين أقرانك.
يا بنيّ كن لكتاب اللّه تاليا و للإسلام فاشيا، و بالمعروف آمرا، و عن المنكر ناهيا، و لمن قطعك واصلا، و لمن سكت مبتدئا، و لمن سألك معطيا، و إيّاك و النميمة فإنّها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، و إيّاك و التعرّض لعيوب الناس، فمنزلة المعترض لعيوب الناس كمنزلة الهدف.
يا بنيّ إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإنّ للجود معادن، و للمعادن أصولا و للأصول فروعا، و للفروع ثمرا، و لا يطيب ثمر إلّا بفرع، و لا فرع إلّا بأصل، و لا أصل ثابت إلّا بمعدن طيّب.
يا بنيّ إذا زرت فزر الأخيار و لا تزر الفجّار، فإنّهم صخرة لا يتفجّر ماؤها، و شجرة لا يخضرّ ورقها، و أرض لا يظهر عشبها.
قال عليّ بن موسى: فما ترك أبي الوصية إلى أن توفّي
[١]. و في كلّ عبارة من كلمات هذه الوصية إشارات و لطائف و دقائق و حقائق، فمن تأمّل في كلمة منها و
هي قوله (عليه السلام): قل الحقّ لك و عليك
، يرى أنّ قيام السماوات
[١] كشف الغمّة ج ٢ ص ١٨٤، تهذيب الكمال ج ٥ ص ٨٩، سير أعلام النبلاء ج ٦ ص ٢٦٣.