منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٨٣ - الحديث السادس
رجل قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): لأبعثنّ رجلا لا يخزيه اللّه أبدا، يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، فاستشرف لها مستشرف فقال: أين علي؟ فقالوا: إنه في الرحى يطحن، قال: و ما كان أحدهم ليطحن!
قال: فجاء و هو أرمد لا يكاد أن يبصر. قال: فنفث في عينيه، ثمّ هزّ الراية ثلاثا فأعطاها إيّاه.
قال ابن عبّاس: ثمّ بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فلانا بسورة التوبة، فبعث عليا خلفه فأخذها منه و قال: لا يذهب بها إلّا رجل هو منّي و أنا منه.
فقال ابن عبّاس: و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لبني عمّه: أيّكم يواليني في الدّنيا و الآخرة؟
قال و عليّ جالس معهم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أقبل على رجل رجل منهم: أيّكم يواليني في الدّنيا و الآخرة، فأبوا!
فقال لعلي: أنت وليّي في الدّنيا و الآخرة.
قال ابن عبّاس: و كان علي أوّل من آمن من الناس بعد خديجة رضي اللّه عنها. قال: و أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) ثوبه فوضعه على علي و فاطمة و حسن و حسين، و قال: إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا.
قال ابن عبّاس: و شرى عليّ نفسه، فلبس ثوب النبي ثمّ نام مكانه ... إلى أن قال:
و جعل علي رضى اللّه عنه يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و هو يتضوّر، و قد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتّى أصبح، ثمّ كشف عن رأسه، فقالوا: إنّك للئيم، و كان صاحبك لا يتضوّر و نحن نرميه، و أنت تتضوّر، و قد استنكرنا ذلك!
فقال ابن عبّاس: و خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في غزوة تبوك، و خرج بالناس معه، قال فقال له علي: أخرج معك.