منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٥٨ - أهمّية الزراعة و التجارة في الشريعة
هدف إعمار الدّنيا و الآخرة
إنّ أحكام الشريعة المقدّسة تحقّق إعمار الدّنيا و الآخرة، و سلامة البدن و الروح معا، فقد اهتمّت الشريعة المقدّسة بالحياة المادّية و المعنوية، كلّ حسب قيمتها، و ذلك بمقتضى العدل و الحكمة و ترابط الدّنيا و الآخرة، و ترابط الجسد و الروح وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللّهُ الدّارَ الْآخِرَةَ وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا [١] لكن اهتمامها بعمران الدّنيا و رفاه الإنسان فيها تبعيّ، بينما اهتمامها بالآخرة استقلالي، و ذلك بمقتضى طبيعة خلقهما.
و قد ورد تفسير الحسنة في الدّنيا، في قوله تعالى: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنا عَذابَ النّارِ [٢] في كلام الإمام (عليه السلام) بالسعة في الرزق و المعاش و حسن الخلق، و الحسنة في الآخرة برضوان اللّه تعالى في الجنّة [٣].
أهمّية الزراعة و التجارة في الشريعة
اهتمّت الشريعة المقدّسة بالتنمية الاقتصادية، خاصّة بالزراعة و التجارة ..
و دعت المؤمن بحكم قاعدة وَ لِلّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ [٤]، إلى السعي ليكون غنيّا عزيزا، و قد
ورد عن الصادق (عليه السلام): «و ما في الأعمال شيء أحبّ إلى اللّه من الزراعة»
[٥]، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يستصلح الأراضي و يحفر الآبار و يغرس
[١] سورة القصص: ٧٧.
[٢] سورة البقرة: ٢٠١.
[٣] الكافي ج ٥ ص ٧١.
[٤] سورة المنافقين: ٨.
[٥] تهذيب الأحكام ج ٦ ص ٣٨٤.