منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٧٢ - الحديث الثالث
و يستفاد من الآية الكريمة أنّ الذي أمر الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)- في شأن نزول الآية- بتبليغه كان ذا جهتين:
الأولى: أنّ الشيء الذي أوقفهم لتبليغهم إيّاه ذو أهمّية كبرى على مسيرة الأمّة، بحيث إنه لو لم يفعل لما بلّغ رسالة اللّه، و هذا لا يكون إلّا ولاية أمر الأمّة لا غيرها من معاني الولاية.
الثانية: إنّ وعد اللّه بأن يعصمه من الناس دليل على أنّ تبليغ ما أمر بتبليغه يستتبع كيد المنافقين الذين قد سمعوا من أهل الكتاب ظهور النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و توسعة حكومته، فتظاهروا بالإيمان و أحاطوا به طمعا في الرئاسة من بعده، و ليس شيء من معاني الولاية يترتّب عليه ذلك إلّا ولاية الأمر من بعده.
روى الخطيب، عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجّة، كتب له صيام ستّين شهرا، و هو يوم غدير خمّ، لمّا أخذ النبي صلى اللّه عليه و سلم بيد علي بن أبي طالب فقال: أ لست ولي المؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال عمر بن الخطّاب: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كلّ مسلم
. فأنزل اللّه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [١]، و إكمال الدين و إتمام
- العياشي ج ١ ص ٣٢٨ و ٣٣١ و ... و ج ٢ ص ٩٧، تفسير القمي ج ١ ص ١٧١ و ١٧٤ و ج ٢ ص ٢٠١، تفسير فرات الكوفي ص ١٢٤ و ١٢٩ و ...، إعلام الورى ج ١ ص ٢٦١. و مصادر أخرى للخاصّة، و قد ذكر سبب نزول الآية الشريفة في بعض المصادر المذكورة في صفحة: ١٦٨.
[١] تاريخ بغداد ج ٨ ص ٢٨٤، شواهد التنزيل ج ١ ص ٢٠٠ و ... و ج ٢ ص ٣٩١، تاريخ مدينة دمشق ج ٤٢ ص ٢٣٣ و ٢٣٤، البداية و النهاية ج ٧ ص ٣٨٦، المعيار و الموازنة ص ٢١٢، ينابيع المودّة ج ٢ ص ٢٤٩ و مصادر أخرى للعامّة.
العمدة ص ١٠٦ و ١٧٠ و ٢٤٤، الطرائف ص ١٤٧، رسائل المرتضى ج ٤ ص ١٣١، الاقتصاد ص ٢٢٠،-