منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٨ - * صلحه
من جعله اللّه حجّة و إماما ضرورة عقلية، لأنه يهدي بأمر اللّه، و قد حكم الكتاب بالردّ إليه، و قرن الردّ إليه بالردّ إلى الرسول وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [١].
فمن يكون بحكم اللّه مردودا إليه كيف يجوز الردّ عليه، فإنّ الرادّ عليه رادّ على الرسول، و الرادّ على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) رادّ على اللّه تعالى، و قد نصّ الرسول على إمامته قام أو قعد، فإنّ الإمامة الإلهية لا تدور مدار القيام بالأمر.
الثانية: احتجّ على صلحه بصلح الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و أنه تأسّى بالرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و قد قال اللّه تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [٢].
الثالثة: أنه (عليه السلام) صالح الكفّار بالتأويل، و الرسول صالح الكفّار بالتنزيل، فإذا وجب الصلح من الرسول مع الكافر ظاهرا و باطنا عند اقتضاء المصلحة، فالصلح مع الكافر باطنا و المسلم ظاهرا تجب بالأولويّة القطعية، و قد صحّ في روايات العامّة ما أشار إليه (عليه السلام):
فعن أبي سعيد قال: كنّا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فانقطعت نعله فتخلّف عليّ يخصفها فمشى قليلا، ثمّ قال: إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فاستشرف له القوم و فيهم أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهما، قال أبو بكر: أنا هو؟ قال: لا. قال عمر: أنا هو؟ قال: لا، و لكن خاصف النعل يعني عليّا فأتيناه فبشّرناه، فلم يرفع به رأسه، كأنه قد سمعه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)
[٣].
[١] سورة النساء: ٨٣.
[٢] سورة الأحزاب: ٢١.
[٣] المستدرك على الصحيحين ج ٣ ص ١٢٣ و في التلخيص أيضا، و بتفاوت يسير في مسند أحمد بن حنبل ج ٣ ص ٣٣ و ٨٢، و سنن الترمذي ج ٥ ص ٢٩٨ رقم ٣٧٩٩، مجمع الزوائد ج ٥ ص ١٨٦ و ج ٩ ص ١٣٣، مصنف ابن أبي شيبة ج ٧ ص ٤٩٧، السنن الكبرى للنسائي ج ٥ ص ١٢٨ و ص ١٥٤، صحيح ابن حبان ج ١٥ ص ٣٨٥ و مصادر أخرى للعامّة.