منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٨ - الطريق الثاني
فما بال الإنسان يستدلّ بالسطر على علم كاتبه و حكمته، و لا يستدلّ بالنبتة على علم خالقها و صانعها و حكمته؟!
ما هذه الحكمة و العلم الذي جعل من الماء و التراب ما يبلي قشر الحبّة و يحيي لبّها بالحياة النباتية!
و أعطى لجذر النبتة قدرة يشقّ بها الأرض، و يجذب قوت النبتة و غذاءها من ظلمة التراب!
و هيّأ في كلّ قطعة من مائدة التراب أقواتا لأنواع النباتات و الأشجار المختلفة، فصارت كلّ نبتة و شجرة تجد فيها غذاءها الخاص!
و جعل جذور كلّ شجرة لا تجذب إلّا الغذاء الخاص الذي ينتج ثمرتها الخاصّة!
و جعل الجذور تكافح جاذبية الأرض، فترسل الماء و الغذاء إلى فروع الشجرة و غصونها!
و في نفس الوقت الذي تعمل فيه الجذور في الأعماق، جعل الفروع و الغصون و الأوراق تنشط في الفضاء للحصول على النور و الهواء!
(فكلّ ميسّر لما خلق له)
[١]. و مهما حاول الإنسان تغيير هذه السنّة الحكيمة، ليجعل الجذور- التي خلقت لتضرب في أعماق التراب- تذهب نحو السماء، و الغصون- التي خلقت لتنشط في الفضاء- تذهب إلى أعماق الأرض، يجد أنّهما تكافحان نقض هذه السنّة، و تذهبان في مسيرهما الطبيعي وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّهِ تَبْدِيلًا [٢].
[١] عوالي اللئالي ج ٤ ص ٢٢ ح ٦٧، التوحيد ص ٣٥٦ باب ٥٨ ح ٣.
[٢] سورة الأحزاب: ٦٢.