منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١٤٣ - حكومة السنّة
ثمّ مع الاعتراف بأنّ الإمامة عند الجميع خلافة للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في تطبيق الدّين و حفظ كيان الأمّة، و أنّ الإمام واجب الطاعة على جميع الأمّة [١]، و مع ملاحظة قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ [٢]، و قوله: يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ [٣]، يتّضح أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما، و إلّا لزم من الأمر بطاعته المطلقة الأمر بالظلم و المنكر، و النهي عن العدل و المعروف، سبحانه و تعالى.
و من جهة أخرى، إذا لم يكن الإمام معصوما فقد يخالف أمره أمر اللّه و رسوله، و في هذه الحالة يكون الأمر بإطاعة اللّه و رسوله و الأمر بإطاعة وليّ الأمر، بمقتضى إطلاق الأمر و المأمور به فيهما، أمرا بالضدّين، و هو محال، فوليّ الأمر على الإطلاق عقلا و نقلا لا يكون إلّا المعصوم على الإطلاق.
و النتيجة: أنّ أمر اللّه سبحانه بإطاعة (أولي الأمر) بلا قيد و لا شرط، دليل على عدم مخالفة أمرهم لأمر اللّه و رسوله، و هذا دليل على عصمتهم، و تعيين المعصوم لا يمكن إلّا من قبل العالم بالسرّ و الخفيّات.
حكومة السنّة
لا يخفى أنّ الاستشهاد بالروايات الواردة من طرق العامّة في هذه المقدّمة على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) لإتمام الحجّة، و الجدال بالتي هي أحسن، و إلّا ففي تحقّق شروط الإمامة التي يحكم بها العقل و الكتاب في نفسه القدسية (عليه السلام)، و انطباق الكبرى عليها قهرا، فيما تواتر من السنّة على إمامته غنى و كفاية.
[١] شرح المواقف ج ٨ ص ٣٤٥.
[٢] سورة النحل: ٩٠.
[٣] سورة الأعراف: ١٥٧.