منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ١١٦ - نموذج من إيثار النبيّ
و تربية أبناء رسول اللّه، حتى
أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) دخل عليها ذات يوم فرآها تطحن بالرحى و ترضع ولدها فدمعت عيناه
[١]. و رآها عليّ (عليه السلام) و قد استقت بالقربة حتى أثّر في صدرها، و طحنت بالرحى حتى مجلت يداها و كسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها، فقال لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضرّ ما أنت فيه. و جاءت الى أبيها فاستحت، و انصرفت، فعلم النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنّها جاءت لحاجة، فجاءها و سألها عن حاجتها، و أخبر عليّ (عليه السلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بما أصابها من الضرّ و الضرر الشديد.
قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أ فلا أعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم، إذا أخذتما منامكما فسبّحا ثلاثا و ثلاثين و احمدا ثلاثا و ثلاثين، و كبّرا أربعا و ثلاثين، قال:
فأخرجت فاطمة رأسها فقالت: رضيت عن اللّه و رسوله ثلاث دفعات.
[٢] ذلك الأب الذي كان متمكنا أن يملأ بيت ابنته ذهبا و فضة و يستخدم لها عبيدا و إماء، و لا يردّ عن بابه ذا حاجة إلّا بقضاء حاجته، أمسك عن استخدام خادمة
[١] مناقب آل أبي طالب ج ٣ ص ٣٤٢، مكارم الأخلاق ص ١١٧.
[٢] علل الشرائع ج ٢ ص ٣٦٦ باب ٨٨ علّة تسبيح فاطمة (عليها السلام) و بتفاوت في من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٢١١، مكارم الأخلاق للطبرسى ص ٢٨٠، مناقب آل أبي طالب ج ٣ ص ٣٤١، و مصادر أخرى للخاصّة.
ذخائر العقبى ص ٤٩، مسند أحمد بن حنبل ج ١ ص ٨٠ و ٩٦ و ١٠٦ و ١٣٦ و ١٤٦ و ١٥٣، صحيح البخارى ج ٤ ص ٤٨ و ج ٦ ص ١٩٣ كتاب النفقات باب خادم المرأة و ج ٧ ص ١٤٩ كتاب الدعوات باب التكبير و التسبيح عند المنام، صحيح مسلم ج ٨ ص ٨٤، سنن أبى داود ج ٢ ص ٣٠، المستدرك على الصحيحين ج ٣ ص ١٥٢، السنن الكبرى للبيهقى ج ٧ ص ٢٩٣، مجمع الزوائد ج ١٠ ص ١٠٠، مسند أبي يعلى ج ١ ص ٤١٩، نظم درر السمطين ص ١٨٩، تهذيب الكمال ج ٢١ ص ٢٥٣، مسند أبى داود الطيالسى ص ١٦ و مصادر أخرى للعامّة.