منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٦٥ - فصاحته و بلاغته
بالقسط بما أنزل إليه من الكتاب و الميزان قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ* يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَ يَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [١]، لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ [٢].
الثالث: خليفة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لا بدّ أن يكون هو المثل الأعلى لشخصيته علما و خلقا و عملا، لكي يسدّ خلأ وجوده في تعليم الإنسان و تربيته، و تلاوة آيات اللّه عليه، و إرشاد الناس إلى تنزيلها و تأويلها، و ظاهرها و باطنها، و محكمها و متشابهها، و عامّها و خاصّها، و ناسخها و منسوخها، و بيان أسرارها المكنونة، و جواهرها المخزونة في الحروف المقطّعة في أوائل سورها.
و بكلمة واحدة لا بدّ أن يكون عنده علم الكتاب، الذي فيه تفصيل كلّ شيء ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [٣]، و أن يتكفّل تزكية الناس من الوساوس الشيطانية و الأهواء النفسانية و الرذائل الخلقية و العملية، حتّى تستعدّ عقولهم بالتصفية من تلك الكدورات لإشراق أنوار الكتاب الذي لا يناله إلّا المطهّرون، و تصير نفوسهم خزائن لجواهر الحكمة التي يؤتيها الله من يشاء.
فإذا كان الخليفة قائما مقام الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فيما ينتظر منه و يترقّب من وجوده لتعليم الأمّة و تربيتها، فقد تحقّق الغرض من خاتمية الرسالة و أبدية الشريعة، و تحقّقت الغاية من البعثة هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ [٤].
[١] سورة المائدة: ١٥ و ١٦.
[٢] سورة الحديد: ٢٥.
[٣] سورة الأنعام: ٣٨.
[٤] سورة الجمعة: ٢.