منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٦٤ - فصاحته و بلاغته
و خلافته بلا فصل لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و نذكر هنا ما يستفاد منه وجوه أخرى:
هنا قضيّتان: ثبوت خلافته (عليه السلام) للرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و نفيها عن غيره، و القضيتان لكلّ مسلم من القضايا التي لا تحتاج إلى الاستدلال، و إنّما الحاجة إلى تذكّر أمور يستلزم تصوّرها التصديق بهما إيجابا و سلبا:
الأوّل: إنّ الخليفة خلف للمستخلف عنه، يقوم مقامه، و البدل من كلّ شيء خلف منه، و حقيقة الخلافة تقتضي أن يقوم الخليفة مقام المستخلف عنه بتحمّل ما كان يتصدى له و ما يتوقّع منه، فهو بدل عنه، به يملأ خلأ فقدانه، لهذا فإنّ بدلية الخليفة عن المستخلف عنه و قيامه مقامه تستوجب تناسبا خاصّا بينهما، تدور الخلافة مداره وجودا و عدما، فلا يستخلف الشمس إلّا بالقمر الذي بنوره يسدّ خلأ ضيائها، و لا تكون الظلمة خليفة للنور، و لا الجاهل بدلا عن العالم، و لا الفاقد قائما مقام الواجد.
و عند ما تحصل غيبة أو فقد لمن يكون في الذروة العليا من الحكمة النظرية و العملية، يقوم مقامه من يتلوه في الحكمتين، لا من يكون فاقدا لهما، و لا من هو في المراتب النازلة منهما.
الثاني: لا بدّ أن يتأمّل في أنّ المستخلف عنه، و هو الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من هو؟ و ما هو الذي يترقّب منه بالنسبة إلى الأمّة؟
إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) هو الإنسان الكامل الذي فاق النبيّين و المرسلين في جميع ما أعطاهم اللّه من الكمالات العلمية و العملية، و الآيات التدوينية و التكوينية.
و الغرض من بعثته خروج استعداد نوع الإنسان للكمالات الممكنة له من القوّة إلى الفعل- حتّى يبلغ من الفضائل إلى مقامات يغبطه بها الملأ الأعلى، و يباهي اللّه به ملائكة السماء- و إحقاق الحق فيعطي كلّ ذي حقّ حقّه و إقامة الناس